|
|
 |
|
آمنة بجغاتى المسئولة الإعلامية فى الهيئة الإسلامية |
تراجعت "ليزي بوركوب"
وزيرة الداخلية النمساوية عن دعوة وجهتها مؤخرا لمنع المدرسات
المسلمات من ارتداء الحجاب، وأعلنت احترامها لحرية المرأة
المسلمة في اختيار مظهرها.
جاء ذلك إثر جهود
إسلامية سريعة لتحجيم دعوة الوزيرة النمساوية والتقليل من أثرها
على الأقلية المسلمة في هذا البلد، شملت الجهود قيام "الهيئة
الدينية الإسلامية" التي تعد الممثل الرسمي لمسلمي النمسا بإرسال
وفد للقاء الوزيرة وبيان وجهة النظر الإسلامية في ارتداء الحجاب.
وفي أعقاب اللقاء
سارعت الوزيرة النمساوية إلى سحب تصريحاتها، وأعربت في تصريح تال
عن "احترامها للمرأة المسلمة وللمظهر الذي تتخيره لنفسها".
وكانت بوركوب قد صرحت
في لقاء مع مجلة "فالتر" الحكومية الأسبوعية نشر يوم 8-3-2005
بأنها تؤيد حظر الحجاب في المدارس، وأنها تبحث حاليا مدى قانونية
هذه المسألة، وهو التصريح الذي أثار غضب "الهيئة الدينية
الإسلامية" ودفعها إلى مطالبة "حزب الشعب" اليميني باتخاذ موقف
رسمي من تصريحات الوزيرة التي تنتمي لهذا الحزب. كما انتقدته
جهات حكومية ومعارضة.
ملف الحجاب
وفتحت تصريحات الوزيرة
النمساوية -رغم تراجعها عنها- ملف الحجاب في النمسا ونظرة
المجتمع النمساوي غير المتقبلة للمرأة المحجبة.
"أم كريم" وهي نمساوية
اعتنقت الإسلام منذ نحو 11 عاماً اشتكت من أن المرأة المسلمة
تواجه مصاعب في الحصول على فرصة عمل تتناسب مع مؤهلاتها الدراسية
بسبب نظرة أصحاب العمل غير المتقبلة للمحجبات.
وقالت لـ"إسلام أون
لاين.نت" الثلاثاء 15-3-2005: "رغم أنني كنت أعمل قبل ارتداء
الحجاب في وظيفة جيدة فإنني لم أتمكن من الاستمرار فيها عقب
ارتدائي الحجاب".
وأضافت أن النمساويين
ينظرون دائما للمرأة المحجبة على أنها "عنصر أجنبي دخيل على
المجتمع، وهو أمر يدعو للغضب".
وتابعت أن النمساويين
يعتقدون كذلك "أن كل المحجبات لا يستطعن التحدث بالألمانية؛ وهو
ما يؤدي لحدوث مفارقات طريفة في بعض الأحيان عندما يجدون أمامهم
امرأة محجبة تتكلم بلسانهم دون عجمة".
وروت أنها واجهت بشكل
شخصي مشكلة من هذا النوع عندما بدأت في ارتداء الحجاب، حيث لم
تتقبل أسرتها المظهر الإسلامي الجديد لابنتها، وبدأت في طرح
تساؤلات عما إذا كان يمكنها كمسلمة العيش بدون الحجاب، ولماذا
فرض الحجاب على المرأة المسلمة.
"آمنة بجغاتي" -المسئولة
الإعلامية في الهيئة الإسلامية- التي أسلمت منذ عام 1989 واجهت
نفس المشكلة مع أسرتها عندما ارتدت الحجاب، حيث صعقت أمها عندما
رأتها بالحجاب لأول مرة. ورأت أنها أخطأت في ذلك وأنه كان عليها
التمهيد أولاً لأسرتها قبل ارتداء الحجاب.
وأشارت إلى أن المرأة
المحجبة كثيراً ما تتعرض لمضايقات كلامية من بعض النمساويين
الرافضين للوجود الأجنبي أو للمظهر الإسلامي بصفة خاصة.
"أندريا صالح" -مسئولة
ملف المرأة في الهيئة الإسلامية- التي اعتنقت الإسلام منذ 14 سنة،
دعت من جانبها إلى تصحيح نظرة المجتمع النمساوي للمرأة المحجبة
وتوضيح أن الأنماط الفكرية المعتادة حول المرأة المحجبة غير
صحيحة. وأكدت أندريا أنه "يجب الالتفات إلى ما في الرأس وليس إلى
ما فوق الرأس".
وتبلورت مشكلة الحجاب
بشكل كبير في النمسا عام 1999 عندما نادى حزب الأحرار اليميني -في
إطار حملته الانتخابية- "بتنقية" المجتمع النمساوي من كل ما هو
أجنبي؛ وأعقب ذلك تركيز الحزب على ضرورة إبعاد أي مظهر إسلامي من
الوسط النمساوي بما في ذلك الحجاب.
الإسلام يعلم الالتزام
وكانت وزيرة الداخلية
النمساوية قد ادعت أن المرأة المسلمة لا تحظى بأية حقوق داخل
المجتمع الإسلامي، وقالت بلهجة تبشيرية: يجب علينا أن نوضح
للمرأة المسلمة التي تتعرض للضرب وهي قابعة في بيتها أن الحال
لدينا أفضل.
إلا أن نمساويات
اعتنقن الإسلام أكدن لـ"إسلام أون لاين.نت" أن حياتهن تغيرت بعد
اعتناقهن للإسلام، حيث تعلمن الالتزام.
وقالت "أم كريم" في
كلمات موجزة لا تخلو من نبرة فلسفية: "قبل الإسلام عشت، والآن
يجب أن أفكر كيف أعيش". وأوضحت قائلة: "قبل الإسلام كان كل شيء
متاحا كمجتمع غربي؛ حيث لم تكن هناك التزامات محددة بفعل شيء أو
النهي عن فعل شيء آخر. والآن في ظل الإسلام يجب على سبيل المثال
الالتزام بمواعيد الصلاة، ومراعاة المواقيت الشرعية". وأضافت: "في
السابق لم يكن يلتفت مع من أو فيم يتم الحديث، وهو الأمر الذي
يحدده الإسلام".
"أندريا صالح" قالت من
جانبها: "إن الإسلام يلزم الإنسان بضرورة محاسبة نفسه، وهو ما لم
يكن قائماً قبل الالتزام بتعاليم الدين؛ فقبل الإسلام كانت
الأمور تمشي على هواها دون نظر أو التفات ليوم الحساب. أما
الإسلام فيخبر الإنسان بأن كل ما يفعله سيحاسب عليه في يوم ما؛
ولذا يجب مراقبة الأعمال والتصرفات بما أنك ستقف يوماً بين يدي
الله ليحاسبك عليها".
ويتراوح عدد المسلمين
في النمسا ما بين 350 ألفا إلى 400 ألف من بين نحو 8 ملايين نسمة
هم إجمالي عدد سكان هذا البلد، وينتشر المسلمون في كافة ولايات
النمسا التسع، وإن كان لهم ثقل أكبر في العاصمة فيينا بحكم أنها
الولاية الكبرى من حيث التعداد السكاني.
وأنشأ المسلمون عام
1979 "الهيئة الدينية الإسلامية"؛ لتكون الهيئة الرسمية التي
تمثلهم. ولا يوجد في النمسا سوى مسجد كبير واحد، يضم مئذنة وقبة
في العاصمة فيينا، وتعتبر المصليات هي الأكثر انتشارا؛ حيث يوجد
نحو 200 مصلى في مختلف أنحاء النمسا.
ويتمتع مسلمو النمسا -بحسب
تصريحات أدلى بها أنس الشقفة رئيس "الهيئة الدينية الإسلامية"
لإسلام أون لاين.نت في أكتوبر 2003- بوضع أفضل من الوضع الذي
يتمتع به المسلمون في كافة أنحاء دول الاتحاد الأوربي، حيث يعترف
"قانون الإسلام" الصادر عام 1912 "بالدين الإسلامي كدين تعبدي
متساوٍ مع بقية الأديان الموجودة في النمسا"، ويتم تدريس مادة
الدين الإسلامي في المدارس الحكومية.
لكن الشقفة أشار إلى
وجود بعض الممارسات السلبية القليلة التي تُمارَس بصفة شخصية من
قبل بعض أصحاب المدارس والمحلات الخاصة لمنع الفتيات من ارتداء
الحجاب، موضحا أن تلك الممارسات يتم التصدي لها وحلُّها من قبل "الهيئة
الدينية الإسلامية"، كما رأى أن قبول المسلمين في المجتمع
النمساوي يحتاج إلى وقت.
موضوع من
Islamonline.net |