المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بسمة وهبة تحكم قبضتها على أغاني العري


أحمد دعدوش
04-21-2006, 07:37 AM
نجحت الإعلامية الجادة بسمة وهبة صاحبة برنامج قبل أن تحاسبوا على قناة اقرأ في تسليط الضوء على ظاهرة أغاني العري، وهي التي أصبحت مادة مفضلة للكثير من مقدمي البرامج الباحثين عن الخبطات الصحفية اللامعة، فبعد أن صرح محمود سعد بندمه على تخصيص إحدى حلقات برنامجه لحوار مطربات هذا النوع من الفيديو كليب، وبعد أن خرجت ديانا مقلد بنتيجة مفادها أن هذه الظاهرة قد أدت إلى نشوء رد فعل معاكس تجسد في الكليبات الدينية التي فاجأت الكثيرين، وأن هذه الأخيرة ليست أكثر من وسيلة جهادية للأصولية الإسلامية! نجد أخيرا حوارا متزنا تديره مذيعة هادئة، وهي تحاول أن تجمع أطراف هذه القضية على الطاولة المستديرة ابتداء من المطربات أنفسهن مع من يقف وراءهن من مخرجين ومدراء أعمال، ومرورا بالكتاب والصحفيين، إلى علماء الدين والدعاة الإسلاميين الذين تصدوا لهذه الظاهرة منذ نشأتها.
ولعل أهم عوامل نجاح هذا البرنامج هو الحوار الجريء الذي استضافت فيه المذيعة بسمة إحدى نجمات هذا الفن (بوسي)، والتي تمكنت فيه من الدخول إلى أعماق هذه المطربة الشابة واستثارة عواطفها، ومن ثم دفعها للبوح بالكثير من المسكوت عنه.
لقد نجحت بسمة وبشكل غير مسبوق في الالتزام بحوار هادئ وعقلاني بعيد عن التقريع والتجريح، وكان لكل من صوتها الهادئ وأسئلتها المباشرة دورا مهما في إظهار الصورة الحقيقية للفنانة بوسي، والتي كشفت عن بعدها الإنساني الرقيق، والحائر. وقد لخصت دموع هذه الأخيرة الكثير من صراعاتها التي صرحت بضيقها منها، إلى الحد الذي دفعها لتمني الموت دون تحفظ.
لقد قدمت بسمة في حلقتها هذه نموذجا جيدا للإعلام الهادف البعيد عن التشنج والتزمت، وتمكنت بنجاح من لعب دور المذيعة التي لا تمنعها ضرورة الحياد الصحفي من اللعب المتوازن على الوتر الإنساني الحساس، فكانت النتيجة أن قربت بين وجهات النظر المختلفة، عبر تسليط الضوء على النقاط المظلمة في كل من زاويتي النظر المتناقضتين، إذ قدمت الفنانة الراقصة على أنها في الوقت نفسه إنسانة واعية وحساسة بعيدا عن الابتذال والإسفاف، كما كشفت عن الوجه المتسامح للموقف الرافض للانحلال الأخلاقي، والذي يبذل قصارى جهده لاستيعاب نزوات وهفوات الآخرين، ويفتح ذراعيه لتقبل العائدين إليه مهما بلغت أخطاؤهم من الجسامة.
فما أحوجنا في أيامنا هذه لأمثال هذا الحوار الجاد والملتزم، والذي يعطي الأولوية للحقيقة نفسها وكشف ملابساتها، دون التطلع إلى سبق صحفي، أو ترويج إعلاني، أو إثارة للجمهور. ولا يخجل في الوقت نفسه من التمسك بالحقائق إذا كشفت عن وجهها، بدلا من الجمود عند شعارات الحرية في التعبير والرأي الآخر، والتي سمحت لكل ساقط أو لاقط بأن يؤمن بأنه صاحب رأي، وبأن له الحق في التعبير عنه.