reem
04-13-2006, 02:38 PM
أجرت الحوار: ياسمينة صالح
17/1/1427
عن موقع المسلم
http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_conv_main.cfm?id=120
يعد الشيخ المنجي الهاشمي من المفكرين الإسلاميين الشباب الذين استطاعوا أن يؤسسوا ما يسميه هو نفسه بالجبهة الإسلامية التونسية يريد عبرها إقامة التحالف مع الحركات الإسلامية التونسية المتواجدة في الداخل والخارج لإنقاذ ما يصفه بـ:"ديكتاتورية نظام لا يؤمن بالإسلام قولا وممارسة". هو الذي يعترف أن الوضع في تونس يزداد خطرا على النخبة الرافضة بيع ذمتها للشيطان، وللصهاينة المتوافدين على البلاد وأن التجاوزات التي يتعمدها النظام التونسي هي التي ستثير ثورة التونسيين الذين لا يمكن طمس هويتهم العربية والإسلامية مهما يكن. في هذا اللقاء الحصري جدا نحاول تسليط الضوء على ما يمكن تسميته بواقع الإسلام في تونس وفي العالم العربي عموما..
استطعتم أن تؤسسوا حركة إسلامية معارضة للنظام التونسي مقرها الحالي بلجيكا، كما أنكم استطعتم قبل أكثر من سنة تحديدا أن تنظموا مظاهرة علنية احتجاجا على ما تسمونه بالممارسات القمعية للنظام التونسي ضد المسلمين التونسيين وضد الشرفاء في تونس. كيف تقيمون تجربتكم إلى اليوم؟
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.. نحن في الحقيقة حركة سياسية تأسست في تونس سنة 1988 كحتمية واقعية للوضع الكارثي الذي يعيش فيه التونسيون في دولة قائمة على نظام وعلى مؤسسات قمعية. لقد شعرنا في تلك المدة أننا مطالبين بتأسيس حركة معارضة تقوم على أساس ديني وتضع نصب عينيها الحل الإسلامي كحل واقعي ووحيد للمشاكل الكبيرة التي يتخبط فيها المجتمع التونسي والشباب التونسي. كانت البداية بنشاطات كنا نقوم بها في المساجد في محاول توعية الشباب المصلي على ضرورة الالتزام بشعائره الدينية وعلى أهمية النظر بعين العقل والوعي إلى الكارثة التي تمضي إليها البلاد في ظل الحكم القمعي الرافض للحوار وللإصغاء إلى أي صوت معارض. كنا نعرف أن المساجد هي المنابر الوحيدة التي نملكها للتحرك نحو المواطنين الذين كانت لهم رغبة حقيقية في الاستماع إلينا وفهم كلامنا الذي كان كلامهم أيضا. لم نكن أبدا حركة بعيدة عن الشعب التونسي، كنا دائما جزء من همومه التي كانت همومنا أيضاً. تعلمون أن النظم السياسية القائمة في شمال أفريقيا وفي العديد من الدول العربية قائمة على أساس قمعي مباشر ضد النخب الشريفة في كل الأقطار العربية، وما جرى في تونس يمكن وصفه بالقمع الرهيب الذي أدى إلى اختفاء الآلاف من الكوادر الشريفة التي رفضت الانصياع إلى إرهاب الدولة فقررت الدولة تصفيتهم باعتقالهم وتعذيبهم حتى الموت. قيام حركتنا كان أمرا ضروريا يضاف إلى الحركات الإسلامية التونسية التي تعمل في السر بسبب اضطهاد النظام لها، وبعض قادتها الشيوخ في السجن مثل الشيخ "مبارك الساسي" والشيخ "عبد الله النوري" وغيرهما كثير في السجون التونسية المظلمة. نحن نرفض التغريب الذي يحدث في تونس، ونرفض الفجور الذي يسميه النظام "تقدما وديمقراطية" وهو فجور واستبداد عقلي وروحي. نرفض أن يطبق شرع مخالف للدين الإسلامي الحنيف في تونس، ونرفض أن تكون بناتنا عرضة للمتاجرة بأعراضهن لأجل إرضاء الظلاميين من المسؤولين التونسيين. حركتنا نادت وتنادي منذ نشأتها إلى العودة إلى الروح الحقيقية للحياة بالعودة إلى قيم ديننا الحنيف. الإسلام ليس دينا مؤقتا، بل هو دين كل زمان ومكان، ولهذا نريد تحقيق نظاما مبنيا على أسس أخلاقية ودينية تدافع عن كرامة التونسيين ومستقبل أجيال قادمة. نحن على ثقة أن مسعانا يحظى بتقدير كل الفعاليات الشجاعة المدافعة عن الحق في تونس، ونعرف أن علاقتنا بالحركات الإسلامية التونسية في الخارج جيدة، ونحمل كل الاحترام لشيوخ نحمل معهم عبء الرسالة، ولهذا نثق في الله تبارك وتعالى أنه سينصرنا على القوم الظالمين.
انطلقتم من تونس والآن تمارسون نشاطكم السياسي المعارض من بلجيكا، كيف كانت الرحلة من تونس إلى بلجيكا؟
بعد أن ألقت السلطات التونسية القبض علي وُضعت في السجن، وتعرضت مع إخوان تونسيين إلى التعذيب وإلى أشد أنواع الإساءة النفسية والجسدية وصلت إلى درجة تهديدنا باغتصاب بناتنا وأمهاتنا أمامنا إن لم نوقع على بيان اعتراف أننا قمنا بأعمال تخريبية في تونس. لم يكن احد من المعتقلين يعلم بشيء عن أي أعمال تخريبية، فنشاطنا كان دعوي مسالم، ولكن التعذيب جعل بعضهم يوقع كي ينجو من هول التعذيب. بعض السجناء الذين اعتقلوا معي قتلوا في المعتقل تحت التعذيب. منهم المعتقل المحامي "صادق البصير" الذي رفعت زوجته الكريمة دعوى قضائية من فرنسا ضد النظام التونسي الذي اغتال زوجها تحت التعذيب المرير. حكموا علينا بالسجن من دون محاكمة. ثم طلبوا منا التوقيع على أوراق ننتقد فيها النشاطات السياسية المعادية للنظام، ورفضنا التوقيع ونلنا التعذيب الشديد في ظروف قاسية ولا إنسانية. رأينا في المعتقلات إخواننا التونسيين، كيف يعاملهم النظام وكيف يتصرف في حياتهم وكيف يحتقر كرامتهم. سمعنا عن اعتقالات كثيرة طالت النساء المؤمنات اللائي لبسن الحجاب وأجبرن على نزعه لأن القوانين التونسية الجائرة تمنع على المرأة لبس الحجاب. سمعنا عن نساء اغتصبن في السجن وأخريات فقدن الحياة تحت التعذيب. تلك كانت قضيتنا التي حملناها مع كل الإخوة الآخرين في مختلف التيارات المعارضة للنظام التونسي الفاسد. في سنة 1994، وبعد أن قضيت ست سنوات في السجن أطلق سراحي ضمن من أطلق سراحهم بمناسبة عيد "الكرامة" كما يطلقون عليه جورا وبهتانا. بعد ذلك قررت أن أغادر تونس عبر الجزائر نحو بلجيكا التي أقيم فيها إلى يومنا هذا.
ربما من البديهي القول أنكم تحسبون مفكرا سياسيا إسلاميا أكثر من كونك داعيا إسلاميا، كيف تفهمون هذا؟
أنا تونسي مسلم. لا تهمني الألقاب التي أحيانا لا تغني ولا تسمن من جوع. أنا مسلم من بلد لا يعترف بالإسلام في كل ممارساته الإرهابية ضد شعبه ومجتمعه وأمته. حركتنا عبارة عن تيار تونسي رافض للعلمانية المتطرفة التي يمارسها نظام زين العابدين بن علي ضد كل التونسيين. علمانية تجامل الصهاينة على حساب الشعب المقهور وعلى حساب ثوابته ومبادئه التي ما زالت جامعة الزيتونة تشهد على أصالتها. نريد التغيير الحقيقي في تونس، ولا يهمنا أن نصل إلى الحكم. المهم أن يصل من يخاف الله في كلامه وفعله وقراراته. من يغير الدستور التونسي الفاجر ويعيد الحكم إلى الشعب الصابر الأبي. نريد من يمنح للنساء حق الكرامة في الإسلام، في الاحتشام وفي ارتداء الحجاب والعيش الكريم. نريد أن تتحقق للشباب مناصب عمل عادلة، وأن نوقف السياسات الفاجرة التي تؤيد الفساد وتضع الفجور رمزا للمدنية والحضارة، وتحرم الشباب من العمل بسبب المحسوبية والرشوة والفساد بكل أنواعه. نسعى إلى تصحيح المسار وجعله مسارا نحو الحق، وجعل الحق جزء من الدين الإسلامي الحنيف، بحيث يكون للجميع مكانه في بلده وبين إخوانه..
ماذا ستعملون لتحقيق ذلك؟
بمواصلة العمل والبحث عن إقامة تحالفات قوية بيننا كتيارات إسلامية وقومية شريفة. التونسيون ليسوا أنذالا كما يصفهم البعض، إنهم شرفاء ويبحثون عن الفرصة ليؤكدوا أنهم ينتمون إلى هذه الأمة العظيمة التي باعها قادتها الجبناء. في تونس حركية ربما نحس اليوم بأهميتها لأجل التغيير. نسمع عن عدد المضربين عن الطعام الذين يرفعون معاناتهم إلى العالم، ونسمع عن الشرفاء الذين يقبلون بالسجن كي لا يخسروا ضميرهم وقيمهم. هؤلاء يتحركون اليوم بقوة، وهذا يخيف النظام الذي وجد نفسه اليوم مفضوحا أمام العالم بأنه نظام ديكتاتوري بكل ما تعنيه الكلمة، لأنه تسبب في قتل شعبه عمدا بكل الطرق، وطمس هويته بكل الوسائل. التحالف مع القوى الإسلامية والسياسية الشريفة حل ندرك أهميته بالنسبة إلينا كتونسيين. ونسعى إليه كي تصير قوتها أكبر ويصير تحركنا أنجح _بمشيئة الله تعالى_. وثقوا أنه سيأتي اليوم الذي نحرر فيه تونس من أيدي الطغاة الظالمين.
فجرتم قبل مدة قضية الحجاب في تونس باعتبارها قضية مصيرية، وأصدرتم بيانا تطالبون فيه بمحاسبة النظام على ما اقترفه ضد الحرائر في تونس. هل كنتم تقصدون أساسا الطالبات اللائي طردن قبل شهور مضت من الجامعة بسبب الحجاب؟
الحرب على الحجاب في تونس حرب قديمة وليست جديدة بدأها الحبيب بورقيبة حين قرر أن يقيم دستوراً غربياً على الأرض التونسية المسلمة واستمر بن علي في عملية مسح لكل تعاليم الدين في المجتمع. تونس هي الدولة العربية الوحيدة التي يرفض قانونها الحجاب ويشجع السفور والتبرج والدعارة. نعم أنا لا أنكر أن قضية الطالبات التونسيات اللائي طردن من الجامعة بسبب الحجاب كانت قضية مهمة بالنسبة إلينا ولكل إخواننا في حركات أخرى. منع المرأة المسلمة من ارتداء الحجاب على أرض مسلمة هو ظلم ما بعده ظلم. وطردهن من الجامعة طغيان ضد بناتنا وأخواتنا. لقد تحركت العديد من المنظمات فيما يخص قضية الحجاب في فرنسا ولكنهم صمتوا أمام ما يجري في تونس من تعسف وطغيان. الأحرى هو أن يرتفع صوت المسلمين دفاعا عن شرع الله على هذه الأرض الطيبة. في تونس ليس للمرأة حق ارتداء الحجاب وفي تونس يموت الشعب جوعا وقهرا وإذلالا.. هذا يتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية فما بالك بثوابتنا العربية الإسلامية. قضية الحجاب قضية مهمة وتضاف إلى قضايا أخرى ندافع عنها فعلا، أهمها تغيير النظام وإقامة نظام شرعي يحمي حقوق الناس وحياتهم ومستقبل أطفالهم.
17/1/1427
عن موقع المسلم
http://www.almoslim.net/figh_wagi3/show_conv_main.cfm?id=120
يعد الشيخ المنجي الهاشمي من المفكرين الإسلاميين الشباب الذين استطاعوا أن يؤسسوا ما يسميه هو نفسه بالجبهة الإسلامية التونسية يريد عبرها إقامة التحالف مع الحركات الإسلامية التونسية المتواجدة في الداخل والخارج لإنقاذ ما يصفه بـ:"ديكتاتورية نظام لا يؤمن بالإسلام قولا وممارسة". هو الذي يعترف أن الوضع في تونس يزداد خطرا على النخبة الرافضة بيع ذمتها للشيطان، وللصهاينة المتوافدين على البلاد وأن التجاوزات التي يتعمدها النظام التونسي هي التي ستثير ثورة التونسيين الذين لا يمكن طمس هويتهم العربية والإسلامية مهما يكن. في هذا اللقاء الحصري جدا نحاول تسليط الضوء على ما يمكن تسميته بواقع الإسلام في تونس وفي العالم العربي عموما..
استطعتم أن تؤسسوا حركة إسلامية معارضة للنظام التونسي مقرها الحالي بلجيكا، كما أنكم استطعتم قبل أكثر من سنة تحديدا أن تنظموا مظاهرة علنية احتجاجا على ما تسمونه بالممارسات القمعية للنظام التونسي ضد المسلمين التونسيين وضد الشرفاء في تونس. كيف تقيمون تجربتكم إلى اليوم؟
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.. نحن في الحقيقة حركة سياسية تأسست في تونس سنة 1988 كحتمية واقعية للوضع الكارثي الذي يعيش فيه التونسيون في دولة قائمة على نظام وعلى مؤسسات قمعية. لقد شعرنا في تلك المدة أننا مطالبين بتأسيس حركة معارضة تقوم على أساس ديني وتضع نصب عينيها الحل الإسلامي كحل واقعي ووحيد للمشاكل الكبيرة التي يتخبط فيها المجتمع التونسي والشباب التونسي. كانت البداية بنشاطات كنا نقوم بها في المساجد في محاول توعية الشباب المصلي على ضرورة الالتزام بشعائره الدينية وعلى أهمية النظر بعين العقل والوعي إلى الكارثة التي تمضي إليها البلاد في ظل الحكم القمعي الرافض للحوار وللإصغاء إلى أي صوت معارض. كنا نعرف أن المساجد هي المنابر الوحيدة التي نملكها للتحرك نحو المواطنين الذين كانت لهم رغبة حقيقية في الاستماع إلينا وفهم كلامنا الذي كان كلامهم أيضا. لم نكن أبدا حركة بعيدة عن الشعب التونسي، كنا دائما جزء من همومه التي كانت همومنا أيضاً. تعلمون أن النظم السياسية القائمة في شمال أفريقيا وفي العديد من الدول العربية قائمة على أساس قمعي مباشر ضد النخب الشريفة في كل الأقطار العربية، وما جرى في تونس يمكن وصفه بالقمع الرهيب الذي أدى إلى اختفاء الآلاف من الكوادر الشريفة التي رفضت الانصياع إلى إرهاب الدولة فقررت الدولة تصفيتهم باعتقالهم وتعذيبهم حتى الموت. قيام حركتنا كان أمرا ضروريا يضاف إلى الحركات الإسلامية التونسية التي تعمل في السر بسبب اضطهاد النظام لها، وبعض قادتها الشيوخ في السجن مثل الشيخ "مبارك الساسي" والشيخ "عبد الله النوري" وغيرهما كثير في السجون التونسية المظلمة. نحن نرفض التغريب الذي يحدث في تونس، ونرفض الفجور الذي يسميه النظام "تقدما وديمقراطية" وهو فجور واستبداد عقلي وروحي. نرفض أن يطبق شرع مخالف للدين الإسلامي الحنيف في تونس، ونرفض أن تكون بناتنا عرضة للمتاجرة بأعراضهن لأجل إرضاء الظلاميين من المسؤولين التونسيين. حركتنا نادت وتنادي منذ نشأتها إلى العودة إلى الروح الحقيقية للحياة بالعودة إلى قيم ديننا الحنيف. الإسلام ليس دينا مؤقتا، بل هو دين كل زمان ومكان، ولهذا نريد تحقيق نظاما مبنيا على أسس أخلاقية ودينية تدافع عن كرامة التونسيين ومستقبل أجيال قادمة. نحن على ثقة أن مسعانا يحظى بتقدير كل الفعاليات الشجاعة المدافعة عن الحق في تونس، ونعرف أن علاقتنا بالحركات الإسلامية التونسية في الخارج جيدة، ونحمل كل الاحترام لشيوخ نحمل معهم عبء الرسالة، ولهذا نثق في الله تبارك وتعالى أنه سينصرنا على القوم الظالمين.
انطلقتم من تونس والآن تمارسون نشاطكم السياسي المعارض من بلجيكا، كيف كانت الرحلة من تونس إلى بلجيكا؟
بعد أن ألقت السلطات التونسية القبض علي وُضعت في السجن، وتعرضت مع إخوان تونسيين إلى التعذيب وإلى أشد أنواع الإساءة النفسية والجسدية وصلت إلى درجة تهديدنا باغتصاب بناتنا وأمهاتنا أمامنا إن لم نوقع على بيان اعتراف أننا قمنا بأعمال تخريبية في تونس. لم يكن احد من المعتقلين يعلم بشيء عن أي أعمال تخريبية، فنشاطنا كان دعوي مسالم، ولكن التعذيب جعل بعضهم يوقع كي ينجو من هول التعذيب. بعض السجناء الذين اعتقلوا معي قتلوا في المعتقل تحت التعذيب. منهم المعتقل المحامي "صادق البصير" الذي رفعت زوجته الكريمة دعوى قضائية من فرنسا ضد النظام التونسي الذي اغتال زوجها تحت التعذيب المرير. حكموا علينا بالسجن من دون محاكمة. ثم طلبوا منا التوقيع على أوراق ننتقد فيها النشاطات السياسية المعادية للنظام، ورفضنا التوقيع ونلنا التعذيب الشديد في ظروف قاسية ولا إنسانية. رأينا في المعتقلات إخواننا التونسيين، كيف يعاملهم النظام وكيف يتصرف في حياتهم وكيف يحتقر كرامتهم. سمعنا عن اعتقالات كثيرة طالت النساء المؤمنات اللائي لبسن الحجاب وأجبرن على نزعه لأن القوانين التونسية الجائرة تمنع على المرأة لبس الحجاب. سمعنا عن نساء اغتصبن في السجن وأخريات فقدن الحياة تحت التعذيب. تلك كانت قضيتنا التي حملناها مع كل الإخوة الآخرين في مختلف التيارات المعارضة للنظام التونسي الفاسد. في سنة 1994، وبعد أن قضيت ست سنوات في السجن أطلق سراحي ضمن من أطلق سراحهم بمناسبة عيد "الكرامة" كما يطلقون عليه جورا وبهتانا. بعد ذلك قررت أن أغادر تونس عبر الجزائر نحو بلجيكا التي أقيم فيها إلى يومنا هذا.
ربما من البديهي القول أنكم تحسبون مفكرا سياسيا إسلاميا أكثر من كونك داعيا إسلاميا، كيف تفهمون هذا؟
أنا تونسي مسلم. لا تهمني الألقاب التي أحيانا لا تغني ولا تسمن من جوع. أنا مسلم من بلد لا يعترف بالإسلام في كل ممارساته الإرهابية ضد شعبه ومجتمعه وأمته. حركتنا عبارة عن تيار تونسي رافض للعلمانية المتطرفة التي يمارسها نظام زين العابدين بن علي ضد كل التونسيين. علمانية تجامل الصهاينة على حساب الشعب المقهور وعلى حساب ثوابته ومبادئه التي ما زالت جامعة الزيتونة تشهد على أصالتها. نريد التغيير الحقيقي في تونس، ولا يهمنا أن نصل إلى الحكم. المهم أن يصل من يخاف الله في كلامه وفعله وقراراته. من يغير الدستور التونسي الفاجر ويعيد الحكم إلى الشعب الصابر الأبي. نريد من يمنح للنساء حق الكرامة في الإسلام، في الاحتشام وفي ارتداء الحجاب والعيش الكريم. نريد أن تتحقق للشباب مناصب عمل عادلة، وأن نوقف السياسات الفاجرة التي تؤيد الفساد وتضع الفجور رمزا للمدنية والحضارة، وتحرم الشباب من العمل بسبب المحسوبية والرشوة والفساد بكل أنواعه. نسعى إلى تصحيح المسار وجعله مسارا نحو الحق، وجعل الحق جزء من الدين الإسلامي الحنيف، بحيث يكون للجميع مكانه في بلده وبين إخوانه..
ماذا ستعملون لتحقيق ذلك؟
بمواصلة العمل والبحث عن إقامة تحالفات قوية بيننا كتيارات إسلامية وقومية شريفة. التونسيون ليسوا أنذالا كما يصفهم البعض، إنهم شرفاء ويبحثون عن الفرصة ليؤكدوا أنهم ينتمون إلى هذه الأمة العظيمة التي باعها قادتها الجبناء. في تونس حركية ربما نحس اليوم بأهميتها لأجل التغيير. نسمع عن عدد المضربين عن الطعام الذين يرفعون معاناتهم إلى العالم، ونسمع عن الشرفاء الذين يقبلون بالسجن كي لا يخسروا ضميرهم وقيمهم. هؤلاء يتحركون اليوم بقوة، وهذا يخيف النظام الذي وجد نفسه اليوم مفضوحا أمام العالم بأنه نظام ديكتاتوري بكل ما تعنيه الكلمة، لأنه تسبب في قتل شعبه عمدا بكل الطرق، وطمس هويته بكل الوسائل. التحالف مع القوى الإسلامية والسياسية الشريفة حل ندرك أهميته بالنسبة إلينا كتونسيين. ونسعى إليه كي تصير قوتها أكبر ويصير تحركنا أنجح _بمشيئة الله تعالى_. وثقوا أنه سيأتي اليوم الذي نحرر فيه تونس من أيدي الطغاة الظالمين.
فجرتم قبل مدة قضية الحجاب في تونس باعتبارها قضية مصيرية، وأصدرتم بيانا تطالبون فيه بمحاسبة النظام على ما اقترفه ضد الحرائر في تونس. هل كنتم تقصدون أساسا الطالبات اللائي طردن قبل شهور مضت من الجامعة بسبب الحجاب؟
الحرب على الحجاب في تونس حرب قديمة وليست جديدة بدأها الحبيب بورقيبة حين قرر أن يقيم دستوراً غربياً على الأرض التونسية المسلمة واستمر بن علي في عملية مسح لكل تعاليم الدين في المجتمع. تونس هي الدولة العربية الوحيدة التي يرفض قانونها الحجاب ويشجع السفور والتبرج والدعارة. نعم أنا لا أنكر أن قضية الطالبات التونسيات اللائي طردن من الجامعة بسبب الحجاب كانت قضية مهمة بالنسبة إلينا ولكل إخواننا في حركات أخرى. منع المرأة المسلمة من ارتداء الحجاب على أرض مسلمة هو ظلم ما بعده ظلم. وطردهن من الجامعة طغيان ضد بناتنا وأخواتنا. لقد تحركت العديد من المنظمات فيما يخص قضية الحجاب في فرنسا ولكنهم صمتوا أمام ما يجري في تونس من تعسف وطغيان. الأحرى هو أن يرتفع صوت المسلمين دفاعا عن شرع الله على هذه الأرض الطيبة. في تونس ليس للمرأة حق ارتداء الحجاب وفي تونس يموت الشعب جوعا وقهرا وإذلالا.. هذا يتنافى مع أبسط المبادئ الإنسانية فما بالك بثوابتنا العربية الإسلامية. قضية الحجاب قضية مهمة وتضاف إلى قضايا أخرى ندافع عنها فعلا، أهمها تغيير النظام وإقامة نظام شرعي يحمي حقوق الناس وحياتهم ومستقبل أطفالهم.