المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رد الشيخ البوطي على اللوفيغارو


reem
04-14-2006, 07:53 PM
إلى الذي كتب يهذي حول موقف القرآن من حقوق الإنسان والمرأة في جريدة اللوفيغارو ـ الفرنسية‏ آب/أغسطس 2000

إن أحكام الشريعة الإسلامية تؤخذ من مصدرين اثنين‏:‏ القرآن الذي هو كالدستور الجامع‏،‏ والسنة النبوية التي هي شرح وبيان‏.‏

والشريعة الإسلامية تقرر‏،‏ بناء على هذين المصدرين‏،‏ أن المرأة كالرجل تماماً في الحقوق والواجبات‏.‏ ويقول كلام الله تعالى في بيان ذلك‏:‏ {فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران‏:‏ 3‏/‏195]‏.‏

وتقرر الشريعة الإسلامية مبدأ الولاية المتبادلة بين الرجل والمرأة‏،‏ أي إنها تقرر أن للمرأة ولاية على الرجل ترعاه وتهتم به بموجبها‏،‏ وأن للرجل ولاية على المرأة يرعاها ويهتم بها بموجبها‏.‏ والنص القرآني الذي يقرر هذه الولاية هو قول الله تعالى‏:‏ {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ} [التوبة‏:‏ 9‏/‏71]‏.‏ والقوانين الغربية لا تعلم إلى اليوم في نطاق مساواة الرجل مع المرأة هذا الذي تسميه الشريعة الإسلامية ‏(‏‏(‏الولاية المتبادلة‏)‏‏)‏‏.‏

أمّا مسألة ضرب المرأة‏،‏ فإن القرآن إنما تحدث عن ذلك في مجال الحديث عن العقوبات المشروعة لدى ارتكاب الجرائم أو الجنح‏،‏ تماماً كما يتحدث القانون الفرنسي أو غيره عن العقوبات التي يجوز للقضاء أن يعتمدها في مجال الردع‏،‏ لكل من الرجل والمرأة‏.‏‏.‏ ولم يتحدث القرآن عن ذلك في مجال رسم العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة في الظروف العادية‏.‏

إن النظام الاجتماعي الذي يرسم علاقة الرجل بالمرأة في المجتمع الإسلامي يتمثل في قول الله تعالى في القرآن الذي يقرر كرامة الإنسان ومساواة الرجل والمرأة في ميزان هذه الكرامة قائلاً‏:‏ {يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ} [الحجرات‏:‏ 49‏/‏13]‏.‏

ويتمثل في هذا النص القرآني الذي يأمر الرجل بأن يعاشر المرأة بالاحترام والتكريم‏،‏ حتى ولو كرهها لأسباب نفسية {وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء‏:‏ 4‏/‏19]‏.‏

ويتمثل في هذا النص من كلام رسول الله‏:‏ ‏(‏‏(‏النساء شقائق الرجال‏،‏ ما أكرمهن إلاّ كريم‏،‏ وما أهانهن إلاّ لئيم‏)‏‏)‏ وفي هذا النص الثاني‏:‏ ‏(‏‏(‏أقربكم مني مجالس يوم القيامة‏،‏ ألطفكم بأهله‏)‏‏)‏‏.‏

وبناء على هذه النصوص وغيرها‏،‏ فقد قررت الشريعة الإسلامية أن للمرأة أن تشترك مع الرجل في الوظائف المشروعة كلها‏،‏ تقود الجيوش‏،‏ وترأس المنظمات‏،‏ وتشترك في مجالس الشورى تَنْتخِب وتُنْتَخب‏،‏ وتتقلد الوزارات بمجرد شرط الكفاء والأهلية‏،‏ وتمارس القضاء‏،‏ مع ضمانة الشريعة الإسلامية حمايتها ضدّ الاستغلال الجنسي ‏(‏شبكات النخاسة لتصيدّ الفتيات كما هو في الغرب‏)‏‏،‏ ومع ضمانة الشريعة لكفايتها المالية عن طريق الأب قبل الزواج‏،‏ وعن طريق الزوج بعد الزواج‏،‏ كي لا تضطرها الفاقة إلى أن تزج نفسها في أعمال لا تتفق مع كرامتها أو مع أنوثتها‏،‏ كما هو الحاصل في الغرب‏.‏

وفي ظل هذه الأحكام‏،‏ فإن المرأة في البيت الإسلامي‏،‏ تزداد احتراماً وتقديساً من قبل أقاربها ومجتمعها كلما تقدم بها السن‏،‏ فالمرأة المسنة في الدار ‏(‏ستّ البيت‏)‏ لا يُقْطع دونها بأمر‏،‏ والكل في المنزل خدم لها‏.‏ ‏(‏تماماً كما هو الحال اليوم في الغرب‏)‏‏؟‏‏!‏‏!‏‏!‏‏.‏‏.‏

وفي ظل هذه الأحكام‏،‏ لم يسمع التاريخ الإسلامي‏،‏ أنّ امرأة مسلمة ضُرِبَتْ في بيت مسلم في عصر الصحابة وفي العصر الذي يليه والذي يليه‏،‏ لا من قبل زوج ولا من قبل أب‏.‏ اللهم إلا ما يتعلق بالجنايات أو الجنح التي ترتفع إلى القضاء‏،‏ فذلك شيء يستوي فيه الرجال والنساء‏.‏

هذا الذي يتحدث عنه الكاتب ‏(‏مشكلة ضرب المرأة‏)‏ هي مشكلة الغرب الأمريكي والأوربي‏،‏ وليس مشكلة الشريعة الإسلامية في العصور التي طبق فيها الإسلام‏،‏ بل في عصرنا الذي نعيش فيه أيضاً‏.‏

ولقد ذكَّر الكاتب في هذا الذي يقوله عن القرآن والإسلام‏،‏ بحال ذلك الذي يعاني من عادية جرب في جسمه‏،‏ وبدلاً من أن يحكّ أماكن الجرب من جسده تمتدّ يده دون شعور منه إلى جسد جاره السليم فيمعن فيه حكاً‏؟‏‏!‏‏.‏‏.‏

ألم يسمع الكاتب بالملاجئ الكثيرة التي تنتشر اليوم في أوربا وأمريكا‏،‏ لاستقبال النساء اللاتي أتيح لهن الفرار من وابل الضرب من قبل أزواج أو أصدقاء‏؟‏

ألم يسمع بالندوات والمقالات الكثيرة التي يقوم ويقعد بها الغرب اليوم‏،‏ للبحث عن علاج ما لمشكلة ضرب النساء‏؟‏

كتب Richard F. Jones الأستاذ في معهد القبالة وأمراض النساء في أمريكا‏،‏ مقالاً عن هذه الظاهرة الوبائية المخيفة في المجلة العائدة لهذا المعهد في عدد يناير عام 1992 بعنوان‏:‏

Domestic Violence‏:‏ Let our voices be heard

أي‏:‏ ‏ فلندع أصواتنا ترفع الاغتصاب العائلي أو المنـزلي‏.



افتتحه بقوله‏:‏

‏(‏‏(‏هنالك وباء يجتاح بلادنا‏!‏ إنه لَشنيع‏!‏‏.‏‏.‏ وإنه غير قابل للتجاوز عنه أو التساهل في أمره‏.‏‏.‏ إنه يجب أن يوقف‏،‏ وإنه لمرض يبعث على الاشمئزاز‏)‏‏)‏ ثم قال الكاتب‏:‏ ‏(‏‏(‏إنه في كل 12ثانية في الولايات المتحدة الأمريكية تخضع امرأة للضرب إلى درجة القتل أو التحطيم من قبل زوج أو صديق‏)‏‏)‏‏.‏

والدنيا كلها تعلم أن أوربا اليوم تمارس سباقاً مع أمريكا في هذا المضمار‏.‏

لعل الكاتب يراجع طبيب العيون‏،‏ ويعيد النظر في صلاحية نظارته الطبية‏،‏ كي لاينظر إلى الدنيا التي من حوله على طريقة صاحب العين الحولاء‏.‏

وإنا لنتمنى له من كل قلوبنا الشفاء‏.‏

أحمد دعدوش
10-21-2006, 12:28 PM
أحسنت صنعا بهذا النقل الموفق
شكرا لكم