أحمد دعدوش
04-17-2006, 05:21 PM
محمد بن حامد الأحمري
نقلا عن شبكة القلم الفكرية
كانت ليلة عاصفة من النقاش مع غير المسلمين. كان النقاش في الكنيسة عن الإسلام وموقفه من قضايا عدة , وقد دعت لهذا اللقاء إحدى كنائس "البروتستانت" في أمريكا. كلفت باللقاء , وتهيبت ما أمامي منه أيما تهيب , وسيحضر اللقاء معي مسلم واحد -حديث العهد بالإسلام - وهذا امتحان لدينه أمامه وأمامهم , وأمامنا لقاء مفتوح مع شخصيات كنسية رغبت في التعرف والنقاش , وهم كثرة ونحن قلة , ومعهم قسيسة متخصصة في الإسلام والعالم الإسلامي , رأيت - قبل قدومي - بعض ما درسته , وعرفت من لقاء سابق , أنها مهتمة جداً بالإسلام ودراسته من شتى الجوانب , عقيدة وسلوكاً وتاريخاً, وبدى ذلك واضحاً من ورقة البرنامج.
وما أن بدأت الحديث , حتى ثارت إحدى الجالسات في لهجة مندفعة وصوت عال وسلوك نزق , تشتم الطريقة التي أجبرها أهلها فيها على اعتناق المسيحية ودراستها ؛ فقد أجبروها على ما تكره , وألزموها ديناً , فيه الكثير من غير المعقول , فتورمت أنوف الشيوخ الكبار والعجائز المشاهدات , وضاقوا بها وبتعرضها وتشويهها للمسيحية أمام المسلمين , وفي موجة غضب , كانت تهجو المسيحية وتسأل المسلمين وتنتقد الموجودين .
ثم هدأ الموقف - بتهدئة ذوي الأحلام - ليأخذ السياق طابع الجد والنقاش المباشر , وقد هيأ الله لنا باباً في الحديث - هم فتحوه - وكان موضوع (المرأة) .
ولا يأتي ذكر الإسلام عند الأمريكان خاصة , إلا مرتبطاً بالحديث عن أمر المرأة . وكيف أن الإسلام يمنعها من التعليم والحياة , وموقف الإسلام من المرأة يحدده سلوك "طالبان" في أفغانستان ؛ فهو تجهيل للمرأة وحرمان . كما أن السلوك الإسلامي للرجل , يحدده صدام و القذافي والخميني , فهو كراهية للأجناس الأخرى , وحقد وفشل وحصار .. وما شابه .
ومشكلة المرأة في المجتمع الغربي , عقدة حقيقة في الثقافة الأوروبية القديمة , ثم حملتها المسيحية معها عندما تنصرت الشعوب المتوحشة المتخلفة ؛ فقد كانت هذه الشعوب - قبل تنصرها - تشرب الخمر, وتتزوج زوجة واحدة يمتلكها الرجل مدى الحياة ويخونها , ويزني بمن صادف من زمان التوحش إلى زمان "كلنتون" .. ثقافة يتوارثها الآباء عن الأجداد , في البيوت والمكاتب والمدارس والكتب .. وغيرها .
ذكرت لهم : أن عقدة المرأة لم تكن في المجتمع الإسلامي كما هي في ثقافتهم , وأننا اليوم قد استوردنا المشكلة مع مطاعم "مكدونالد والكوكاكولا", وأصبح همهم في هذه "الكنيسة" هو همّ الشارع "المسلم" , فيكفي أن تطلقوا نكتة أو تحدث مشكلة ؛ فتصبح مشكلتنا ! يكفي أن تنشر عندكم صورة إمرأة "بلباس غريب" أو "موضة حديثة" فتكون - هذه - موضة المغلوبين على أمرهم , ولم تسمعوا ولم تروا ولم تكبر عندكم كما كبرت عندنا .
وقرأت "لشريعتي" في مقارنته بين أسلوب تقدم المرأة في البلاد المتخلفة والدول القوية "أن المرأة تقدم في "فرنسا" على أنها بطلة من أبطال المقاومة ضد "ألمانيا" وتحرير باريس من النازيين , وضمن الأساتذة والكتاب والمترجمين والمكتشفين والمخترعين والمناضلين السياسيين والقائمين بخدمة البشر .. وأمور وتخصصات من هذا القبيل , أي الجهاد والمشاركة الفعالة بأكثر ما يمكن , من المفاخر التي كانت - في الغالب -قاصرة على الرجال , أما المرأة العصرية - هنا في إيران- فإن الإحصائية الوحيدة التي تقدمها كدليل دقيق لمعدل التقدم والتطور والحرية لديها, وأكثر الأناشيد الحماسية التي ينشدنها إيقاعاً , ويعتبرنها من الانتصارات التي اكتسبنها في طريق الحرية والتقدم , إنه منذ سنة 57 حتى 76 - وفي فترة لا تزيد عن عشر سنوات تضاعفت - مؤسسات التجميل والزينة وبيع لوازم الزينة والرموش والأظافر الصناعية في (طهران) خمسمائة ضعف , مما أسعد أصحاب محلات من أمثال كريستين ديور" أ.هـ بتصرف , (العودة إلى الذات ص 80). ثم يشير - في مكان آخر - إلى أن النساء الجاهلات أو الأقل تعليماً ومدنية وفي ريف إيران - أشد تعلقاً بالموضات الفرنسية وإنفاقاً عليها , من ساكنات طهران . وكانت إيران تستورد من مساحيق الزينة , أضعاف ما تستورده من المنتجات الثقافية .
ولما وهب الله المرأة من الحساسية الاجتماعية العالية, وسرعة التقليد , والتي تتمثل في تعلم الأشكال والأصوات , بل والبراعة في تعلم اللغات أكثر من الرجل , وهي أمور تساهم سلباً , كما تساهم إيجاباً. فعلى مجتمع الرجل المنهار- التابع لغير المسلمين - ألا يصب اللوم على المرأة وحدها , ولكن الحل أن يبرز الرجال منهم أساتذة ومن النساء يكن قدوات ؛ فينقلب الأمر, كما حدث في "مجتمع النبوة" الأول , وكما يمكن أن يحدث في أي مجتمع بشري . فالنخبة الواعية قادرة على قلب الموازين الثقافية .
ولما عرجت على أن المرأة المسلمة لم تعرف عقدة الكراهية والشتم - التي امتلأت بها كتب النصارى , وأنها تملك حق الزواج والطلاق والميراث , وأن تكون لها تجارتها وعملها ومالها الخاص , منذ أكثر من أربعة عشر قرناً , وأن خديجة - رضي الله عنها - كانت صاحبة مال وأعمال , عمل عندها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في تجارتها . وكان للنساء حضور في الحركة الجهادية والعلمية والسياسية في الإسلام , وما هند بنت عتبة , وعائشة وخطبتها يوم الجمل , بغريبة في الثقافة الإسلامية .
قال الذهبي : - ناقلاً عن (الأحنف بن قيس) لقد استمعت لأبي بكر وعمر , فما سمعت مثل عائشة يوم الجمل أفخم كلاماً. إن مجتمع خفت فيه العقد الداخلية , ولم يستورد أمراض الشعوب الأخرى - كحالنا اليوم - , تمرضه كل هبة ريح , أمل القوي فيستقوي بالوافد , ويضع الصالح لبنة في بنائه الضخم .
ثم أخذنا نستشهد جاء في الإنجيل: "وكما تصمت النساء في جميع كنائس الاخوة القديسين فلتصمت نساؤكم في كنائسكم , فلا يجوز لهن التكلم , وعليهن أن يخضعن كما تقول الشريعة, فإن أردن أن يتعلمن شيئا, فليسألن أزواجهن في البيت, لأنه عيب على المرأة أن تتكلم في الكنيسة" فليس لها أن تتكلم أو تتعلم في الكنيسة . ودع هذا النص , للتالي العجيب ؛ يقول الإنجيل : "فالمرأة المتزوجة تربطها الشريعة بالرجل ما دام حياً, فإذا مات تحررت من رباط الشريعة .. هذا وإن صارت إلى رجل آخر وهو حي فهي زانية" وهنا جاء السؤال هل ترون - معشر الحاضرين - هذا عدلاً ؟ وضجوا .. لا ؟!
لقد كان النقاش والتعقيب منا ومنهم , لنا نصراً , وشعرنا بالانشراح والابتهاج ؛ لأنهم اعترفوا بهذه الحقيقة , وليست هناك مشكلة عندها أن تسوق الأمثلة - بلا نهاية - على الشك والتناقض في أصولهم . وختاماً أقرت خبيرتهم فقالت: "بكل بساطة ووضوح , إن المرأة في المسيحية ما هي إلا جزء من ممتلكات الرجل والمسلمون منذ 14 قرناً , أعطوا للمرأة ما ترون . حقاً إنه عدل مبكر جداً".
يتبع
نقلا عن شبكة القلم الفكرية
كانت ليلة عاصفة من النقاش مع غير المسلمين. كان النقاش في الكنيسة عن الإسلام وموقفه من قضايا عدة , وقد دعت لهذا اللقاء إحدى كنائس "البروتستانت" في أمريكا. كلفت باللقاء , وتهيبت ما أمامي منه أيما تهيب , وسيحضر اللقاء معي مسلم واحد -حديث العهد بالإسلام - وهذا امتحان لدينه أمامه وأمامهم , وأمامنا لقاء مفتوح مع شخصيات كنسية رغبت في التعرف والنقاش , وهم كثرة ونحن قلة , ومعهم قسيسة متخصصة في الإسلام والعالم الإسلامي , رأيت - قبل قدومي - بعض ما درسته , وعرفت من لقاء سابق , أنها مهتمة جداً بالإسلام ودراسته من شتى الجوانب , عقيدة وسلوكاً وتاريخاً, وبدى ذلك واضحاً من ورقة البرنامج.
وما أن بدأت الحديث , حتى ثارت إحدى الجالسات في لهجة مندفعة وصوت عال وسلوك نزق , تشتم الطريقة التي أجبرها أهلها فيها على اعتناق المسيحية ودراستها ؛ فقد أجبروها على ما تكره , وألزموها ديناً , فيه الكثير من غير المعقول , فتورمت أنوف الشيوخ الكبار والعجائز المشاهدات , وضاقوا بها وبتعرضها وتشويهها للمسيحية أمام المسلمين , وفي موجة غضب , كانت تهجو المسيحية وتسأل المسلمين وتنتقد الموجودين .
ثم هدأ الموقف - بتهدئة ذوي الأحلام - ليأخذ السياق طابع الجد والنقاش المباشر , وقد هيأ الله لنا باباً في الحديث - هم فتحوه - وكان موضوع (المرأة) .
ولا يأتي ذكر الإسلام عند الأمريكان خاصة , إلا مرتبطاً بالحديث عن أمر المرأة . وكيف أن الإسلام يمنعها من التعليم والحياة , وموقف الإسلام من المرأة يحدده سلوك "طالبان" في أفغانستان ؛ فهو تجهيل للمرأة وحرمان . كما أن السلوك الإسلامي للرجل , يحدده صدام و القذافي والخميني , فهو كراهية للأجناس الأخرى , وحقد وفشل وحصار .. وما شابه .
ومشكلة المرأة في المجتمع الغربي , عقدة حقيقة في الثقافة الأوروبية القديمة , ثم حملتها المسيحية معها عندما تنصرت الشعوب المتوحشة المتخلفة ؛ فقد كانت هذه الشعوب - قبل تنصرها - تشرب الخمر, وتتزوج زوجة واحدة يمتلكها الرجل مدى الحياة ويخونها , ويزني بمن صادف من زمان التوحش إلى زمان "كلنتون" .. ثقافة يتوارثها الآباء عن الأجداد , في البيوت والمكاتب والمدارس والكتب .. وغيرها .
ذكرت لهم : أن عقدة المرأة لم تكن في المجتمع الإسلامي كما هي في ثقافتهم , وأننا اليوم قد استوردنا المشكلة مع مطاعم "مكدونالد والكوكاكولا", وأصبح همهم في هذه "الكنيسة" هو همّ الشارع "المسلم" , فيكفي أن تطلقوا نكتة أو تحدث مشكلة ؛ فتصبح مشكلتنا ! يكفي أن تنشر عندكم صورة إمرأة "بلباس غريب" أو "موضة حديثة" فتكون - هذه - موضة المغلوبين على أمرهم , ولم تسمعوا ولم تروا ولم تكبر عندكم كما كبرت عندنا .
وقرأت "لشريعتي" في مقارنته بين أسلوب تقدم المرأة في البلاد المتخلفة والدول القوية "أن المرأة تقدم في "فرنسا" على أنها بطلة من أبطال المقاومة ضد "ألمانيا" وتحرير باريس من النازيين , وضمن الأساتذة والكتاب والمترجمين والمكتشفين والمخترعين والمناضلين السياسيين والقائمين بخدمة البشر .. وأمور وتخصصات من هذا القبيل , أي الجهاد والمشاركة الفعالة بأكثر ما يمكن , من المفاخر التي كانت - في الغالب -قاصرة على الرجال , أما المرأة العصرية - هنا في إيران- فإن الإحصائية الوحيدة التي تقدمها كدليل دقيق لمعدل التقدم والتطور والحرية لديها, وأكثر الأناشيد الحماسية التي ينشدنها إيقاعاً , ويعتبرنها من الانتصارات التي اكتسبنها في طريق الحرية والتقدم , إنه منذ سنة 57 حتى 76 - وفي فترة لا تزيد عن عشر سنوات تضاعفت - مؤسسات التجميل والزينة وبيع لوازم الزينة والرموش والأظافر الصناعية في (طهران) خمسمائة ضعف , مما أسعد أصحاب محلات من أمثال كريستين ديور" أ.هـ بتصرف , (العودة إلى الذات ص 80). ثم يشير - في مكان آخر - إلى أن النساء الجاهلات أو الأقل تعليماً ومدنية وفي ريف إيران - أشد تعلقاً بالموضات الفرنسية وإنفاقاً عليها , من ساكنات طهران . وكانت إيران تستورد من مساحيق الزينة , أضعاف ما تستورده من المنتجات الثقافية .
ولما وهب الله المرأة من الحساسية الاجتماعية العالية, وسرعة التقليد , والتي تتمثل في تعلم الأشكال والأصوات , بل والبراعة في تعلم اللغات أكثر من الرجل , وهي أمور تساهم سلباً , كما تساهم إيجاباً. فعلى مجتمع الرجل المنهار- التابع لغير المسلمين - ألا يصب اللوم على المرأة وحدها , ولكن الحل أن يبرز الرجال منهم أساتذة ومن النساء يكن قدوات ؛ فينقلب الأمر, كما حدث في "مجتمع النبوة" الأول , وكما يمكن أن يحدث في أي مجتمع بشري . فالنخبة الواعية قادرة على قلب الموازين الثقافية .
ولما عرجت على أن المرأة المسلمة لم تعرف عقدة الكراهية والشتم - التي امتلأت بها كتب النصارى , وأنها تملك حق الزواج والطلاق والميراث , وأن تكون لها تجارتها وعملها ومالها الخاص , منذ أكثر من أربعة عشر قرناً , وأن خديجة - رضي الله عنها - كانت صاحبة مال وأعمال , عمل عندها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في تجارتها . وكان للنساء حضور في الحركة الجهادية والعلمية والسياسية في الإسلام , وما هند بنت عتبة , وعائشة وخطبتها يوم الجمل , بغريبة في الثقافة الإسلامية .
قال الذهبي : - ناقلاً عن (الأحنف بن قيس) لقد استمعت لأبي بكر وعمر , فما سمعت مثل عائشة يوم الجمل أفخم كلاماً. إن مجتمع خفت فيه العقد الداخلية , ولم يستورد أمراض الشعوب الأخرى - كحالنا اليوم - , تمرضه كل هبة ريح , أمل القوي فيستقوي بالوافد , ويضع الصالح لبنة في بنائه الضخم .
ثم أخذنا نستشهد جاء في الإنجيل: "وكما تصمت النساء في جميع كنائس الاخوة القديسين فلتصمت نساؤكم في كنائسكم , فلا يجوز لهن التكلم , وعليهن أن يخضعن كما تقول الشريعة, فإن أردن أن يتعلمن شيئا, فليسألن أزواجهن في البيت, لأنه عيب على المرأة أن تتكلم في الكنيسة" فليس لها أن تتكلم أو تتعلم في الكنيسة . ودع هذا النص , للتالي العجيب ؛ يقول الإنجيل : "فالمرأة المتزوجة تربطها الشريعة بالرجل ما دام حياً, فإذا مات تحررت من رباط الشريعة .. هذا وإن صارت إلى رجل آخر وهو حي فهي زانية" وهنا جاء السؤال هل ترون - معشر الحاضرين - هذا عدلاً ؟ وضجوا .. لا ؟!
لقد كان النقاش والتعقيب منا ومنهم , لنا نصراً , وشعرنا بالانشراح والابتهاج ؛ لأنهم اعترفوا بهذه الحقيقة , وليست هناك مشكلة عندها أن تسوق الأمثلة - بلا نهاية - على الشك والتناقض في أصولهم . وختاماً أقرت خبيرتهم فقالت: "بكل بساطة ووضوح , إن المرأة في المسيحية ما هي إلا جزء من ممتلكات الرجل والمسلمون منذ 14 قرناً , أعطوا للمرأة ما ترون . حقاً إنه عدل مبكر جداً".
يتبع