didi
04-20-2006, 01:33 PM
شبكة القلم الفكرية
02-7-2005
بقلم إكرام الزيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسّلام على محمّد الأمين، وآله وصحبه وبعد..
فقد كان من عجيبِ الأمرِ أنّ جلّ ما مضى من الملل والنحل الخالية لا تقومُ بالمعاداة إلاّ على أمر شرعي أو عقلي أو وضعي، تقومِ عليه القائمة، وتساقُ له الحجّة، ويختلفُ عليه أهل الرأي، أمّا الفطرُ السليمة فما كان من يعادي لأجلها ويوالي، إذ كانت الطبائع الجبليّة مؤصلة لا يأتي في الخلدِ أن تبدّل تبديلاً، إلا ما كان من قوم لوط، قلبوا الفطرة فقلبَ الله قريتهم، وجعلهم الله عبرةً لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.
لكنّ هذا الزمان – وواهاً له – قد ظهرَ لنا ببدعةٍ – وليست أوّل بدعه - أن نكّس الله جبلة قوم فيه، فيقلبون الحقائق، ويدلّسون المعاني، ويفترونَ على الله الكذب وهم يعلمون، ومن أولئكَ أهل الحركة التي سعت بها النساء في غرب الدنيا لتحقيق العدالة بين الجنسين – كما يزعمن -، ظاهرة بصورة ملّةٍ جديدةٍ تجمع أهلَ الباطلِ والانتكاس..
ولقد تزعّمت هذه الحركة النسائية[1] هيئة الأمم المتحدة، ممثلة بثلّة من نساءٍ بلغنَ شأواً عظيماً في هذا الأمرِ حتّى وددنَ أن يجمعنَ أمر نساء العالم كلّه عليه، وإن يردن إلا الإفساد ما استطعن!
ولئن التمس الملتمسون العذرَ للمرأة بنقص عقلها ودينها، فما عذر الرجال الذين استغلوا نقصها هذا، فنقصوا بعقولهم ودينهم عنها، وراحوا يدفعونها لهلاكها، حتى افتئت ما يخالف النقل والعقل، ومضوا في غيّهم سادرينَ حتى أدخلوا معهم الحكام الذين دخلوا معها المعركة سافرين، وقننوا لها القوانين التي تنسخ قانون اللّه، فلتهنأ المرأة (الحديثة) إذاً وليهنأ معها أنصارها ألداؤها، حكاما ومحكومين.
وإذ أنّ هذه الحركة متعددةً مبادؤها وتشريعاتها الوضعية، فإنّي اخترتُ منها هذه المفهوم " المساواة بين الجنسين " لأحرره دراسةً شرعيةً ونقداً مؤصلاً، لما رأيتُ من عموم البلوى بهِ، وتسرّبهِ إلى نساءٍ من المسلمينَ خفراتٍ بله الغربياتِ والشرقياتِ ممن لا يردعهنّ دينٍ ولا حياء.
وقد حرصتُ في سير البحثِ أن يكونَ يسيراً سلساً، يكشفُ عوارُ المفهوم فيهِ لكلّ النساء بشرائحهنّ، من الطالبةِ إلى المعلّمة إلى العاملة في بيتها أو خارجه، دون الدخول في تفصيلاتٍ لا تهمّ سوى أهل التخصص، حتى يكون النفع أعمّ وأشمل.
وقد جعلت البحث من مقدمة وبابين وستة فصول وخاتمة. تقسيمها كالتالي:
الباب الأول: وهو ثلاثة فصول:
1. في المساواة مفهوماً ونشأةً.
2. في أهدافهم، وأبرز الاتفاقيات ومؤتمرات المساواة.
3. في مدى جهود القوم لنشر فكرهم.
أمّا الباب الثاني: فهو أربعة فصول كما يلي:
1. في نتائج المساواة وخطرها على الأمة الإسلامية والبشرية جميعاً.
2. في نقد المفهوم عقلاً ونقلاً، ورأي عقلائهم.
3. في بيان العدل الإسلامي للمرأة واختلافه عن مفهوم المساواة البشري.
4. فصل: في تكريم الإسلام للمرأة.
وأمّا الخاتمة فهي عن: سبل المواجهة والمدافعة.
هذا وقد برزَ لي أثناء البحث حواشي لافتةً تميّز المنهجية التي يعتمدها أصحاب هذا الفكر في جميع الدول وتعتبر ركائز للعمل، وتجعل لعملهم شرعية وتنظيماً وتأثيراً، أذكرها إجمالاً:
استخدام فكر " المؤتمرات " لتمرير أفكارهم بشكل مغلّف. وإقامة ورش العمل والندوات والموائد المستديرة بشكل مكثف ولافت[2].
استخدام سياسة التدرج وتكسير الموجة. ( فهم لا يطلبون انحلال المجتمع دفعة واحدة، ولا يستطيعون ذلك لو طلبوه، فيجعلونَ ذلكَ رويداً رويداً [3]).
يستخدمون مصطلح النوع الاجتماعي كوسيلة لتحقيق المساواة[4].
متوغلين في الخليج وخاصة قطر والبحرين[5].
انتشار الدعوة في الأقطار العربية والإسلامية دون تمييز كالهند وباكستان[6].
استغلالهم لثغرات أنظمة الحكم الاساسية للوصول إلى مبتغاهم
إطلاق الألفاظ المبهمة والعامة دون تخصيص، مثل العصور الظلامية، امتهان المرأة، البربرية، الإرهاب.
ظهور الدعوة إلى الليبرالية المعتدلة. دون توضيح لمعنى الاعتدال أو ضبط له.
إعلان الرفض للتشريعات الإسلامية مثل " الحجاب، المحرم، الولي، الفصل بين الجنسين"، وذلك ظاهر في كافة بياناتهم وأطروحاتهم، التي تخالف الفطرة وتئد الفضائل بله التشريعات.
هذا والله أسأل أن يجعل نفعه متعدياً مباركاً، وأن يقينا خبث نفوسهم وفساد طويتهم، ويجعل لنا في الإسلام حرزاً منيعاً، إنّه سميع الدعاء..
إكرام بنت عبد العليم الزيد
8/1/1425هـ
الباب الأوّل
من هم .. وكيف ابتدؤا.. ؟!
ما معنى مطالبهم .. ماذا يريدون ؟
وماذا يفعلون ؟؟
الفصل الأول: المساواة مفهوماً ونشأةً
ماذا يقصد بالمساواة؟ هل لها تعريف محدد متفق عليه من قبل كل من له علاقة بالأمر ونظر فيه؟ وهل إعلامنا حين يردد هذه الشعارات، يدرك ما وراءها حقاً؟ أمّ أنّ المصطلح من الكلمات ذات المعاني المتكررة؟!
أما تعريف المفهوم في أصل اللغة، يقال: ساواه أي ماثله وعادله، ويُقال سوّى الشيء بالشيء أو جعله يماثله ويعادله. ولم ترد لفظة مساواة بنصّها[7].
وأمّا اصطلاحاً – وعليه مدار البحث - فلم أجد تعريفاً دقيقاً له من خلال بحثي، لكن من تتبع مؤتمراتهم ووثائقهم، فإن تعريف المساواة عندهم: اعتماد مبدأ النوع بالنسبة للرجل والمرأة لا مبدأ الجنس، بحيث لا يتمايزان بأيّ أمرٍ كان، سواء أمرٍ شرعي أو كوني أو نفسي أو وضعي، ( وتأصيل مبدأ العلاقة الندية بين الرجل والمرأة - أي أن تكونَ المرأة ندّاً للرجلِ- في مجموعة مقتضيات مترابطة[8]).
كيف نشأ هذا المفهوم، ومن أوّل الذاكرين له؟
أول ذكر للمساواة عند الغرب، كان من خلال إعلان الاستقلال الأمريكي في (1190هـ1776م)، حيث أشير فيه إلى مبدأ المساواة بين الناس، بجانب ذكر بعض الحقوق، كحق الحياة وحق الحرية، ثم صدر بعد ذلك إعلان الدستور الأمريكي عام (1201هـ-1787م)، وتعرض فيه لبعض الحقوق الإنسانية، ومنها إيجاب المساواة[9].
لكن في عودة إلى أصول الموضوع وجذوره باستخدام هذا المصطلح (المساواة) في الحقوق النسائية، فإنّ علاقة مفهوم المساواة بالمرأة، ولدت على أرض أوروبا النصرانية، التي كانت ترى المرأة مصدراً للمعاصي، ومكمن السيئاتِ والفجور، فهي جنسٌ يجتنبُ ولو كانت أمّـاً أو أختاً، وكان أصل هذه الدعاوى من الرهبان الذين شكّلوا قوّة أمام الحكوماتِ والرعايا، حتى صار الناس في توتّرٍ وكبتٍ شديدين، ولّدا فكرة: حرية المرأة، والمساواة بين المرأة والرجل"، وشعارهما رفض كل ما يتعلق بالكنيسة ورجال الدين، ثمّ تمادوا بذلك حتى وصلوا إلى المناداة بمساواتها بالرجل وتحطيم جميع الفوارق بينهما، دينية كانت أم اجتماعية، فكلّ رجل وامرأة حرّ أن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء لا سلطان لأحدٍ عليه بدين ولا أدبٍ ولا خلقٍ ولا سلطة[10]. أ.هـ
بعد ذلك، تبنّت ( هيئة الأمم المتحدة ) قضية مساواة المرأة بالرجل دون تمييز، وعقدت اتفاقيات موضوعها الرئيس والوحيد مساواة المرأة بالرجل[11]، وكان أوّل الأمر تحديداً قد تمثّل في اهتمام هيئة الأمم المتحدة بالمرأة منذ عام (1365هـ - 46م)، حين أنشئت ( لجنة مركز المرأة )، وهي هيئة رسمية دولية تتألف من خمس وأربعين دولة من الدول الأعضاء، تجتمع سنوياً بهدف عمل مسودات وتوصيات وتقارير خاصة بمكانة المرأة وتقويم تلك الأعمال[12].
بعد ذلكّ تطوّر الأمر وازداد النشاط في الهيئة إلى حدّ إعلان التوصيات وإصدار البيانات وكتابة الخطابات، وكذلك عقد المؤتمرات والندوات لتقرير تلكَ الحقوق، ظاهراً ذلك كلّه على شكل دينٍ جديدٍ يجتاح العالم، متتابعاً كعقدٍ انفرط، فظهرت أبرز الإعلانات والمعاهدات واللقاءات والمؤتمرات، حتى عام (94م، 1415هـ) حين أقيم المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة بمصر. وتلاه مؤتمر بكين (1416هـ - 95م)، حيث كان هذان المؤتمران التتويج لتلكَ المسيرات الهادمة والتمكين لها، بأمورٍ يندى لها جبين العاقل السليم الفطرة، سيأتي تفصيلها[13]..
إنّ كلّ هذا الذي يحدث، عائد إلى حركة نسائية (أو الحركة الأنثوية) تتبناها هيئة الأمم المتحدة ممثلة برؤوس فعّالة ومؤثرة عندهم، ( وهي – أي الحركة - مذهب جديد، جيء به ليسود العالم كله، ويحل محل العقائد والأديان والمذاهب سماوية أو غير سماوية، وهو مذهبٌ جار على ما اختطه الغرب لنفسه حين تخلى عن الدين وابتدع عقائد ومذاهب من الوجودية والعقلانية والشيوعية والاشتراكية وغيرها، فيحطمون المطلق، ويهزّون الأسس والمبادئ الفكرية والأساسية التي يقوم عليها المجتمع، ويؤصلون معاداة المرأة الرجل في حربٍ مستعرة، تعامله كجنس شيطاني شرير، وتجعل بناء المجتمع قائماً على الفرد ( وليس على الأسرة والعائلة ) ، فالفرد مقصود بذاته في دراساتهم سواء كان رجلاً أو امرأة ) [14].
02-7-2005
بقلم إكرام الزيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، والصلاة والسّلام على محمّد الأمين، وآله وصحبه وبعد..
فقد كان من عجيبِ الأمرِ أنّ جلّ ما مضى من الملل والنحل الخالية لا تقومُ بالمعاداة إلاّ على أمر شرعي أو عقلي أو وضعي، تقومِ عليه القائمة، وتساقُ له الحجّة، ويختلفُ عليه أهل الرأي، أمّا الفطرُ السليمة فما كان من يعادي لأجلها ويوالي، إذ كانت الطبائع الجبليّة مؤصلة لا يأتي في الخلدِ أن تبدّل تبديلاً، إلا ما كان من قوم لوط، قلبوا الفطرة فقلبَ الله قريتهم، وجعلهم الله عبرةً لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد.
لكنّ هذا الزمان – وواهاً له – قد ظهرَ لنا ببدعةٍ – وليست أوّل بدعه - أن نكّس الله جبلة قوم فيه، فيقلبون الحقائق، ويدلّسون المعاني، ويفترونَ على الله الكذب وهم يعلمون، ومن أولئكَ أهل الحركة التي سعت بها النساء في غرب الدنيا لتحقيق العدالة بين الجنسين – كما يزعمن -، ظاهرة بصورة ملّةٍ جديدةٍ تجمع أهلَ الباطلِ والانتكاس..
ولقد تزعّمت هذه الحركة النسائية[1] هيئة الأمم المتحدة، ممثلة بثلّة من نساءٍ بلغنَ شأواً عظيماً في هذا الأمرِ حتّى وددنَ أن يجمعنَ أمر نساء العالم كلّه عليه، وإن يردن إلا الإفساد ما استطعن!
ولئن التمس الملتمسون العذرَ للمرأة بنقص عقلها ودينها، فما عذر الرجال الذين استغلوا نقصها هذا، فنقصوا بعقولهم ودينهم عنها، وراحوا يدفعونها لهلاكها، حتى افتئت ما يخالف النقل والعقل، ومضوا في غيّهم سادرينَ حتى أدخلوا معهم الحكام الذين دخلوا معها المعركة سافرين، وقننوا لها القوانين التي تنسخ قانون اللّه، فلتهنأ المرأة (الحديثة) إذاً وليهنأ معها أنصارها ألداؤها، حكاما ومحكومين.
وإذ أنّ هذه الحركة متعددةً مبادؤها وتشريعاتها الوضعية، فإنّي اخترتُ منها هذه المفهوم " المساواة بين الجنسين " لأحرره دراسةً شرعيةً ونقداً مؤصلاً، لما رأيتُ من عموم البلوى بهِ، وتسرّبهِ إلى نساءٍ من المسلمينَ خفراتٍ بله الغربياتِ والشرقياتِ ممن لا يردعهنّ دينٍ ولا حياء.
وقد حرصتُ في سير البحثِ أن يكونَ يسيراً سلساً، يكشفُ عوارُ المفهوم فيهِ لكلّ النساء بشرائحهنّ، من الطالبةِ إلى المعلّمة إلى العاملة في بيتها أو خارجه، دون الدخول في تفصيلاتٍ لا تهمّ سوى أهل التخصص، حتى يكون النفع أعمّ وأشمل.
وقد جعلت البحث من مقدمة وبابين وستة فصول وخاتمة. تقسيمها كالتالي:
الباب الأول: وهو ثلاثة فصول:
1. في المساواة مفهوماً ونشأةً.
2. في أهدافهم، وأبرز الاتفاقيات ومؤتمرات المساواة.
3. في مدى جهود القوم لنشر فكرهم.
أمّا الباب الثاني: فهو أربعة فصول كما يلي:
1. في نتائج المساواة وخطرها على الأمة الإسلامية والبشرية جميعاً.
2. في نقد المفهوم عقلاً ونقلاً، ورأي عقلائهم.
3. في بيان العدل الإسلامي للمرأة واختلافه عن مفهوم المساواة البشري.
4. فصل: في تكريم الإسلام للمرأة.
وأمّا الخاتمة فهي عن: سبل المواجهة والمدافعة.
هذا وقد برزَ لي أثناء البحث حواشي لافتةً تميّز المنهجية التي يعتمدها أصحاب هذا الفكر في جميع الدول وتعتبر ركائز للعمل، وتجعل لعملهم شرعية وتنظيماً وتأثيراً، أذكرها إجمالاً:
استخدام فكر " المؤتمرات " لتمرير أفكارهم بشكل مغلّف. وإقامة ورش العمل والندوات والموائد المستديرة بشكل مكثف ولافت[2].
استخدام سياسة التدرج وتكسير الموجة. ( فهم لا يطلبون انحلال المجتمع دفعة واحدة، ولا يستطيعون ذلك لو طلبوه، فيجعلونَ ذلكَ رويداً رويداً [3]).
يستخدمون مصطلح النوع الاجتماعي كوسيلة لتحقيق المساواة[4].
متوغلين في الخليج وخاصة قطر والبحرين[5].
انتشار الدعوة في الأقطار العربية والإسلامية دون تمييز كالهند وباكستان[6].
استغلالهم لثغرات أنظمة الحكم الاساسية للوصول إلى مبتغاهم
إطلاق الألفاظ المبهمة والعامة دون تخصيص، مثل العصور الظلامية، امتهان المرأة، البربرية، الإرهاب.
ظهور الدعوة إلى الليبرالية المعتدلة. دون توضيح لمعنى الاعتدال أو ضبط له.
إعلان الرفض للتشريعات الإسلامية مثل " الحجاب، المحرم، الولي، الفصل بين الجنسين"، وذلك ظاهر في كافة بياناتهم وأطروحاتهم، التي تخالف الفطرة وتئد الفضائل بله التشريعات.
هذا والله أسأل أن يجعل نفعه متعدياً مباركاً، وأن يقينا خبث نفوسهم وفساد طويتهم، ويجعل لنا في الإسلام حرزاً منيعاً، إنّه سميع الدعاء..
إكرام بنت عبد العليم الزيد
8/1/1425هـ
الباب الأوّل
من هم .. وكيف ابتدؤا.. ؟!
ما معنى مطالبهم .. ماذا يريدون ؟
وماذا يفعلون ؟؟
الفصل الأول: المساواة مفهوماً ونشأةً
ماذا يقصد بالمساواة؟ هل لها تعريف محدد متفق عليه من قبل كل من له علاقة بالأمر ونظر فيه؟ وهل إعلامنا حين يردد هذه الشعارات، يدرك ما وراءها حقاً؟ أمّ أنّ المصطلح من الكلمات ذات المعاني المتكررة؟!
أما تعريف المفهوم في أصل اللغة، يقال: ساواه أي ماثله وعادله، ويُقال سوّى الشيء بالشيء أو جعله يماثله ويعادله. ولم ترد لفظة مساواة بنصّها[7].
وأمّا اصطلاحاً – وعليه مدار البحث - فلم أجد تعريفاً دقيقاً له من خلال بحثي، لكن من تتبع مؤتمراتهم ووثائقهم، فإن تعريف المساواة عندهم: اعتماد مبدأ النوع بالنسبة للرجل والمرأة لا مبدأ الجنس، بحيث لا يتمايزان بأيّ أمرٍ كان، سواء أمرٍ شرعي أو كوني أو نفسي أو وضعي، ( وتأصيل مبدأ العلاقة الندية بين الرجل والمرأة - أي أن تكونَ المرأة ندّاً للرجلِ- في مجموعة مقتضيات مترابطة[8]).
كيف نشأ هذا المفهوم، ومن أوّل الذاكرين له؟
أول ذكر للمساواة عند الغرب، كان من خلال إعلان الاستقلال الأمريكي في (1190هـ1776م)، حيث أشير فيه إلى مبدأ المساواة بين الناس، بجانب ذكر بعض الحقوق، كحق الحياة وحق الحرية، ثم صدر بعد ذلك إعلان الدستور الأمريكي عام (1201هـ-1787م)، وتعرض فيه لبعض الحقوق الإنسانية، ومنها إيجاب المساواة[9].
لكن في عودة إلى أصول الموضوع وجذوره باستخدام هذا المصطلح (المساواة) في الحقوق النسائية، فإنّ علاقة مفهوم المساواة بالمرأة، ولدت على أرض أوروبا النصرانية، التي كانت ترى المرأة مصدراً للمعاصي، ومكمن السيئاتِ والفجور، فهي جنسٌ يجتنبُ ولو كانت أمّـاً أو أختاً، وكان أصل هذه الدعاوى من الرهبان الذين شكّلوا قوّة أمام الحكوماتِ والرعايا، حتى صار الناس في توتّرٍ وكبتٍ شديدين، ولّدا فكرة: حرية المرأة، والمساواة بين المرأة والرجل"، وشعارهما رفض كل ما يتعلق بالكنيسة ورجال الدين، ثمّ تمادوا بذلك حتى وصلوا إلى المناداة بمساواتها بالرجل وتحطيم جميع الفوارق بينهما، دينية كانت أم اجتماعية، فكلّ رجل وامرأة حرّ أن يفعل ما يشاء ويترك ما يشاء لا سلطان لأحدٍ عليه بدين ولا أدبٍ ولا خلقٍ ولا سلطة[10]. أ.هـ
بعد ذلك، تبنّت ( هيئة الأمم المتحدة ) قضية مساواة المرأة بالرجل دون تمييز، وعقدت اتفاقيات موضوعها الرئيس والوحيد مساواة المرأة بالرجل[11]، وكان أوّل الأمر تحديداً قد تمثّل في اهتمام هيئة الأمم المتحدة بالمرأة منذ عام (1365هـ - 46م)، حين أنشئت ( لجنة مركز المرأة )، وهي هيئة رسمية دولية تتألف من خمس وأربعين دولة من الدول الأعضاء، تجتمع سنوياً بهدف عمل مسودات وتوصيات وتقارير خاصة بمكانة المرأة وتقويم تلك الأعمال[12].
بعد ذلكّ تطوّر الأمر وازداد النشاط في الهيئة إلى حدّ إعلان التوصيات وإصدار البيانات وكتابة الخطابات، وكذلك عقد المؤتمرات والندوات لتقرير تلكَ الحقوق، ظاهراً ذلك كلّه على شكل دينٍ جديدٍ يجتاح العالم، متتابعاً كعقدٍ انفرط، فظهرت أبرز الإعلانات والمعاهدات واللقاءات والمؤتمرات، حتى عام (94م، 1415هـ) حين أقيم المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة بمصر. وتلاه مؤتمر بكين (1416هـ - 95م)، حيث كان هذان المؤتمران التتويج لتلكَ المسيرات الهادمة والتمكين لها، بأمورٍ يندى لها جبين العاقل السليم الفطرة، سيأتي تفصيلها[13]..
إنّ كلّ هذا الذي يحدث، عائد إلى حركة نسائية (أو الحركة الأنثوية) تتبناها هيئة الأمم المتحدة ممثلة برؤوس فعّالة ومؤثرة عندهم، ( وهي – أي الحركة - مذهب جديد، جيء به ليسود العالم كله، ويحل محل العقائد والأديان والمذاهب سماوية أو غير سماوية، وهو مذهبٌ جار على ما اختطه الغرب لنفسه حين تخلى عن الدين وابتدع عقائد ومذاهب من الوجودية والعقلانية والشيوعية والاشتراكية وغيرها، فيحطمون المطلق، ويهزّون الأسس والمبادئ الفكرية والأساسية التي يقوم عليها المجتمع، ويؤصلون معاداة المرأة الرجل في حربٍ مستعرة، تعامله كجنس شيطاني شرير، وتجعل بناء المجتمع قائماً على الفرد ( وليس على الأسرة والعائلة ) ، فالفرد مقصود بذاته في دراساتهم سواء كان رجلاً أو امرأة ) [14].