المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشكلة التضارب في تربية الفتيات بين الدين والواقع


noor
04-24-2006, 04:22 PM
أريد نصيحتكم في معاناة ابنتي (المراهقة ) من التضارب بين بيئة البيت المراعية للدين والعادات، والضغوطات والتأثيرات والحياة السهلة غير الملتزمة التي تروج لها الفضائيات والمسلسلات والمجلات والأسواق، بالإضافة إلى بيئة المدارس الخاصة التي تحتوي كل المتناقضات - بكل ما تحمله الكلمة - وكالعادة، الأجمل والأسهل لبعض من الفتيات التقليد وأخذ القشور دون التفكير بتبعية وتكلفة أفكارهم.
كيف أعزز وأروج لمفاهيم المسؤولية والحدود والقوانين والعيب والشرف والانتماء والالتزام -في ظل التأثيرات الكثيرة- بدون أن أناقض مفهوم الحرية الشخصية وحق التجربة والخطأ وحق تقرير المصير وتحمل النتائج التي تتمسك بها ابنتي؟ أرجو التكرم بمساعدتي.
الحل
عزيزتي: تريدين تعليم ابنتك المسؤولية والشرف والحدود والعيب والالتزام والانتماء، وهي مفاهيم مجردة؛ أي تتطلب درجة متقدمة من نمو التفكير، وهي تلخص ما نسميه الضمير الذي نعرفه بأنه مجموعة من القوانين والمعايير والمبادئ التي يتعلمها الطفل من بيئته خلال عملية التنشئة الاجتماعية لتصبح جزءا من تكوينه تساعده على التمييز بين الصواب والخطأ والمقبول والمرفوض.
يبدأ الضمير في النمو من سن الثالثة، كما ترجح معظم الاتجاهات النظرية في المجال، ثم يتطور مع تطور القدرات العقلية وزيادة القدرة على استيعاب المفاهيم المجردة؛ فهل يا عزيزتي بدأت مع ابنتك منذ البداية؟ أي هل كانت قوانينك في التنشئة واضحة لابنتك أم أن أسلوبك في التنشئة كان يحوي المتناقضات التي أشرت إليها؟.
إذا كان لديك صغير فابدئي معه في سن مبكرة، واختاري أسلوبا مناسبا في التربية؛ حيث إن استخدام القسوة في تطبيق الأحكام الخلقية يؤدي عموما إلى تأخر نمو الضمير؛ فالقسوة تعطي تأثيرا عكسيا ومنفرا لما يسبب لنا الألم حتى وإن كنا على قناعة بأنها صواب، ومما يؤخر نمو الضمير أيضا أن تناقض أقوال المربين وأفعالهم؛ أي ترجمة الحكمة (لا تنه عن خلق وتأتي مثله)!! فهذا يربك الصغار ويعلمهم بطريقة غير مباشرة عند الكلام، يمكننا أن نقول ما هو مثالي ثم نفعل ما نريد. في التربية الخلقية يجب علينا البدء مبكرا، وأن نتجنب القسوة والشدة في فرض المبادئ، وأن نحرص على أن نقدم نموذجا للسلوك الذي نريد أن يتبناه أولادنا. في سن ابنتك -التي هي في مرحلة المراهقة- عليك لتجنب ما هو محظور أن تسمحي بجو إيجابي من التعامل؛ أي تقبلي منها أفكارها، ولا تسارعي في رفضها فتدفعيها بعيدا عنك، وجدت الدراسات أن غياب أسلوب التفاعل الإيجابي في الأسر مسؤول بدرجة أكبر عن اضطرابات الأبناء أكثر من وجود أساليب تنشئة سلبية؛ فغياب ما هو مطلوب أكثر ضرراً.
استخدمي مع ابنتك أسلوب المستمع المتفهم، اقبلي أن تعبر عن كل ما يجول في بالها ثم ناقشيها فيه، وأرجو ألا يفهم من كلامي السماح لها بما تشاء، ولكن من خلال استخدام المنطق في الحوار، وإعطاء فرصة لها لتعبر عن نفسها؛ فأحيانا مجرد المناقشة تساعد الناشئين على تقبل وجهات نظرنا للأمور ويسهل عليهم اتباعها.
وخلال النقاش يكون تثبيت المبادئ بأن اتباع الهوى مذلة وليس من شيم أولي العزم، وذلك عندما تواجهك بأمثلة عمن نجحوا باتباع الطرق المعوجة، التأكيد بأن الحياة ليست مثالية، وأن لو لم تكن هناك مغريات تدفعنا لمجاهدة أنفسنا لما كان ممكنا التمييز بين الأخيار والأشرار.
الحديث عن الحرية الشخصية رائع، مع التأكيد على أن الحرية مسؤولية ليس أمامك فقط بل أمام من حملها مسؤولية حياتها بعدما أنعم عليها بها. ذكرت كلمة (وهي حرية الخطأ)، ولا يوجد ما يمكن تسميته هكذا، تناولي هذا الموضوع في النقاش معها؛ فالأخطاء تقع رغم حرصنا على تجنبها، ولكن عند اختيار اتباع الهوى فهو ليس خطأ بل انحراف في المبدأ والتوجه؛ ولهذا يتحمل اللص عقاب السجن لأنه اختار الطريق الخطأ، الحرية هي في حدود ما هو صحيح ومسموح.
وإذا أردت أن تكسبي مراهقتك إلى جانب مبادئك فلا تستخدمي الإجبار ولا كلام الناس كمعيار أبدا؛ فالمراهقون بما لديهم من نزعة للتمرد يسهل عليهم القول بأن من يعنيهم هم رفاقهم وهؤلاء هم المجتمع بالنسبة لهم.
ثم أعطيها حرية في بعض الجوانب غير الأساسية، مثلا اتركي لها حرية اختيار ملابسها، أو أوقات زياراتها الاجتماعية وغيرها من الأمور التي يختلف عليها الوالدان مع المراهقين، وذلك ليس تساهلا ولكن تركيزا على الأكثر أهمية من خلال الحرص على العلاقة على المدى الطويل.
وأخيرا تجنبي ما استطعت أن تحبسيها في دور المرشد والقدوة لإخوتها؛ حيث قد يكون خوفها من الفشل في أداء الدور هو السبب في تمردها على القوانين، شجعيها كي تكون نفسها داخل ما هو صحيح، اعمدي إلى تعليمها أن تحسب نتيجة سلوكياتها وقراراتها ليس الآن فقط ولكن على المدى البعيد.
وأعود لأذكرك بأهمية المناقشة معها؛ فهي تعطي ثمارا أفضل من لعب دور الواعظ الذي يعرف كل شيء، اسمعي لها وناقشيها بهدوء، ولا بأس عليك في مشاركتها بعض خبراتك عندما كنت في مثل سنها؛ فهذا سيشعرها بالقرب منك. وتتلخص الخطوات فيما يلي:
ابدئي في توضيح المبادئ من الصغر بأن تكوني قدوة للسلوك المرغوب، وتجنبي القسوة في فرض المبادئ كي لا ترفض. تجنبي لعب دور الواعظ العالم بكل الأمور المنزه عن كل خطأ.
استخدمي أسلوب المناقشة التي تسمح للأطراف المختلفة بالتعبير عن ذاتها مهما كانت أفكارها مستفزة بالنسبة لك. شاركيها بعض خبراتك عندما كنت في مثل سنها، وكيف مع النضج اكتشفت عكس ما كنت تعتقدين؛ فالكشف عن الذات أسلوب إرشادي فعال. اسمحي لها بمساحة من الحرية. ناقشيها في قضايا الازدواجية، وكيف أن شيوع الخطأ لا يجعل منه صوابا، وكيف أن الإنسان يختار ما يريد أن يكون عليه بغض النظر عن رغباته الآنية، وكيف أن التمييز يأتي من مقاومة الهوى لا من الاستسلام للرغبات.

الاتجاه الاخر

aya
04-26-2006, 05:49 PM
مشكلة حقيقية وطرح رائع
شكرا جزيلا

آمنة
05-11-2006, 09:18 AM
قضية مهمة فعلا
أشكركم كثيرا على الموضوع الجميل

أحمد دعدوش
08-07-2006, 01:39 PM
شكرا لك;)
وبانتظار المزيد