aya
05-01-2006, 07:18 AM
(نموذج فرنسا)
بقلم محمد فاضل رضوان
الاحد ٥ آذار (مارس) ٢٠٠٦
عن موقع ديوان العرب
"ينبغي على المرء أن يكون صريحا، أنا إسلامفوبي قليلا، لا يزعجني قول هذا، لدي الحق. لست الوحيد في هذا البلد الذي يرى أن الإسلام- وأقول الإسلام ولا أتكلم حتى الإسلامويين- الإسلام كدين يحمل مجموعة من البدائيات المختلفة، كما يحمل تصنيفا للمرأة يحط من قيمتها"
كلود امبير في أسبوعية LE POINT
إنه نموذج لبعض الكتابات التي تصنف في خانة العدائية ضد المسلمين بفرنسا. وهي تسير في اتساق مع ظاهرة الإسلامفوبيا التي أضحت تثير جدلا كبيرا وسط المثقفين الفرنسيين في السنوات الأخيرة ما بين اعتبارها أمرا واقعا موثقا بحيثيات الحياة اليومية لمسلمي فرنسا ممثلا في حظر الحجاب والاعتداء على المؤسسات والأفراد وتضخم الخطاب الإعلامي المعادي للمسلمين و قيمهم باعتبارها مهددة لروح وقيم الجمهورية الفرنسية، وبين كونها مجرد معركة مفاهيم تتخفى وراءها إشكالات أكثر عمقا مما يبدو في الواجهة تتعلق بقضايا تاريخية، ثقافية، سياسية واجتماعية تطال التشكيل الحضاري العربي الإسلامي في مقابل التشكيل الحضاري الغربي المسيحي وطبيعة تعاطي كل منهما مع الظاهرة الدينية إضافة إلى طبيعة التدبير الرسمي الفرنسي لملف التعدد الديني. فما المقصود إذن بالإسلامفوبيا كمفهوم؟ وما هي مختلف السياقات التي أدت إلى إنتاجه؟ وما هي المسارات التي يختطها هذا المفهوم لنفسه في مختلف التقارير والدراسات الفرنسية التي اهتمت بمقاربته وتحليله؟ من هذا المنطلق سنعمل على مقاربة المفهوم مسترشدين بالكم الهائل من المحاولات التي سارت في نفس الاتجاه ما بين محاولة تعريفه و تحليل مختلف الاتجاهات المتدخلة في إنتاج سياقاته .إضافة إلى محاولة تقديم صورة عن بعض المظاهر المدللة على وجود الظاهرة و استشرائها وصولا إلى تحليل الموقفين الرئيسين من الظاهرة والذين راعينا أن نقدمهما من خلال أطروحات كتاب فرنسيين غير مسلمين توخيا للموضوعية والحياد العلمي: موقف الإقرار ممثلا في أطروحة الباحث VINCENT GEISSER. في كتابه<1> LA NOUVELLE ISLAMOPHOBIE وموقف الرفض وعدم الاعتراف ممثلا في كتاب <2> TIRS CROISES للباحثتين CAROLINE FOUREST وFIAMMETTA VENNER.
الإسلامفوبيا؟
اشتقاقيا فإن اللفظ اليوناني phobos يحيل على الخوف اللاشعوري واللامبرر، استنادا لهذا يمكن القول بأن الإسلامفوبيا خوف لاشعوري ولامبرر ورفض عشوائي للإسلام. غير أن هذا التعريف لا يعكس قطعا طبيعة التشعب المحيط بالمفهوم باعتباره يشكل محور نقاشات عميقة يتداخل فيها الديني بالثقافي والسياسي بالتاريخي مما يتطلب تتبع مسيرة المفهوم عبر مختلف أشكال حضوره في التقارير والدراسات والأبحاث التي تعاملت معه كما في اشتغال جهات مختصة من قبيل جمعيات ومنظمات و مراصد حقوق الإنسان ومناهضة التمييز والعنصرية. يجب التمييز في التعامل مع مفهوم إسلامفوبيا بين مرحلتين أساسيتين تقف 11 ايلول 2001 حدا فاصلا بينهما.
مرحلة الماقبل والتي تتميز بندرة استخدام المفهوم إلى درجة أن الدراسة التي تحدث عنها ALAIN GRESH في مقالته بجريدة LE MONDE DIPLOMATIQUE بتاريخ 1 آذار 2004 تحت عنوان <3>À PROPOS DE L’ISLAMOPHOBIE والتي اتخذت كأساس لها أرشيف جريدة LE MONDE ما بين 1 كانون الثاني 1987 و10 ايلول 2001 أي يوم واحد قبل تفجيرات نيويورك لم تسجل استخدام المفهوم سوى مرتين الأولى سنة 1994 فيما الثانية في شباط 2001. نفس العدد من المرات سيجل أيضا على امتداد نفس الفترة بالنسبة للـ LE MONDE DIPLOMATIQUE الأولى في إطار روبورتاج حول مدينة مرسيلية في تموز 97 فيما الثانية تنسب للمفكر السويسري العربي الأصل طارق رمضان في نيسان 98 أما في بريطانيا فقد تم الترويج للمفهوم سنة 1996 من قبل منظمة RUNNYMEDE TRUST التي أصدرت تحت إشراف البروفيسور GORDON CONWAY دراسة تحت عنوان Islamophobia: Fact Not Fictio. سنة 1998 وعلى هامش الدورة الرابعة والخمسين للأمم المتحدة قدمGlèle-Ahnanhanzo المقرر الخاص حول الأشكال المعاصرة للعنصرية تقريرا أمام لجنة حقوق الإنسان الأممية جاء فيه أن مختلف أشكال العنصرية و معاداة الأجانب الموجهة ضد العرب تتضاعف في اتجاه الإسلامفوبيا.
بعد 11 ايلول سيصبح استعمال المفهوم دارجا على لسان الجميع في فرنسا كما في باقي الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية هكذا سيظهر في أكتوبر 2001 مفهوم الإسلامفوبيا على الموقع الإلكتروني لكل من المرصد الأوروبي لظواهر العنصرية ومعاداة الأجانب بفيينا EUMC والشبكة الأوروبية ضد العنصرية ENAR أما في فرنسا فإن سنة 2003 ستعرف تنظيم يوم دراسي في موضوع du Racisme anti-arabe à l’islamophobie من قبل منظمة الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب MRAP كما سيتشكل التجمع ضد الإسلامفوبيا بفرنسا CCIF الذي أصدر أول تقاريره في 21 تشرين الاول 2004 كما كان الوزير الأول الفرنسي السابق J.Pierre Rafarin قد استخدم المفهوم في كلمة له بمناسبة افتتاح المسجد الكبير في باريس في 17 تشرين الاول من نفس السنة. أما اكثر التعاريف شيوعا وتبنيا من قبل الباحثين فيعود للمركز من أجل تكافؤ الفرص و مواجهة العنصرية والذي جاء فيه: الإسلامفوبيا كراهية ورفض لإسلام مختزل في كيان شرير بينما الإسلام هو متعدد عل المستوى الاجتماعي والجغرافي والتاريخي و الثقافي.هذه الكراهية تتغذى على أحكام مسبقة و قوالب جاهزة سلبية تمارس غالبا خلطا بين مفاهيم متعددة:- إسلام، عرب، مسلم، إسلاموي، إرهابي، أصولي..- من جهة و بين ثقافة ودين من جهة أخرى.
الإسلامفوبيا الجديدة: دور مشبوه لوسائل الإعلام؟
هناك ظاهرة لافتة للنظر في السنوات الأخيرة تتمثل في توجيه الإهانات العنصرية؛ ففي الستينات والسبعينات كانت الإهانة العنصرية الدارجة هي القول "المهاجر القذر"، ثم تطورت إلى "العربي القذر"، أو "المغاربي القذر"، أما اليوم فقد تمت أسلمة الإهانة وأصبحت عبارة "المسلم القذر" شائعة، و"هذا شكل آخر من أشكال الإسلاموفوبيا". بهده العبارة يتحدث الباحث الأكاديمي بمعهد الأبحاث و الدراسات حول العالم العربي و الإسلامي(CNRS) VINCENT GEISSER عن ظاهرة الإسلامفوبيا بفرنسا و التي شكلت محور كتابه " LA NOUVELLE ISLAMOPHOBIE" في كتابه هذا يرى VINCENT GEISSER أن صورة المسلمين في فرنسا متداخلة قليلا وغير واضحة إذ في جانب معين يتم الحديث عنهم كونهم فرنسيين وعن بداية "اندماجهم"، أما عندما يظهر المسلمون تمسكا بديانة بلدانهم الأصلية على مستوى التطبيق الديني فإن المسألة تتعقد بالنسبة للرأي العام كما بالنسبة للنخبة الفرنسية. مما يضعنا أمام مفارقة عجيبة تقبل وتقر في جزء منها بأن جزءا من المواطنين الفرنسيين هم مسلمون ولكن عندما تتجسد هذه المواطنة في الصلاة أو المطالبة بالمساجد وبالنسبة للفتيات في ارتداء الحجاب فإنهم سرعان ما يوصفون بالأصولية. لقد أصبح على المسلمين الفرنسيين إذن أن يثبتوا أنهم ليسوا "مسلمين كثيرا" لأن المجال السياسي الفرنسي وإن كان لا يعترض على وجود مسلمين, فإن هؤلاء لا يجب أن يكونوا "مسلمين كثيرا" لأنهم إذا ما أصبحوا "مسلمين بشكل زائد عن اللزوم" فإننا نبدأ في الخوف منهم لنصل إلى ممارسة التمييز ضدهم في أحيان كثيرة يقول GEISSER.
إن الإسلامفوبيا وإن كانت تدخل في نطاق المسكوت عنه من حيث كونها تتداخل مع أشكال أخرى من العنصرية و التمييز ضد الأجانب xénophobie فإن الإشارات الكثيرة الصادرة عمن يقفون وراءها تجعل من السهل تعريتها ففي سنوات السبعينيات والثمانينيات كانت السلوكات العدوانية تتوجه بالأساس نحو مآوي المهاجرين والجمعيات المدافعة عن حقوق الأجانب بما يدفع للقول بأن رموز الهجرة والمهاجرين هي التي كانت مستهدفة من مختلف أشكال التمييز أما اليوم فإن نفس المنطق يجعلنا نقول بأن رموز الحضور الإسلامي بفرنسا هي المستهدفة على خلفية مهاجمة المساجد والأئمة و النساء المحجبات. هكذا إذن يرتكز الرفض لا على الأصل وإنما على المرجع الديني باعتباره يحيل على الهوية. إنه الإسلام إذن ديانة المهاجرين المستوردة والغريبة على الثقافة الفرنسية كما تؤطرها أطروحات الإسلامفوبيين التي تجد من الفضاء الإعلامي الفرنسي مجالا شاسعا لترسيخ رؤيتها الضيقة للإسلام والمسلمين والتي لا تمل من تكرار نفس الصور النمطية لأناس يرون من ظهورهم وهم يصلون في العراء، تجمعات حاشدة تصرخ وتهدد ونساء محجبات ووجوه ملتحية وأفواه مفتوحة وعيون محملقة...
هدا المسار الضيق الذي اختطته وسائل الإعلام الفرنسية في التعامل مع الإسلام والمسلمين الذي يدعو الكاتب وعلى امتداد فصول الكتاب الأربعة إلى ضرورة تجاوزه يعود من وجهة نظره إلى كون الصحافيين ضحايا معرفة غير دقيقة وغير معمقة تتأسس على تقارير مشوهة عن حقيقة الدين الإسلامي تستند في كثير من أبعادها إلى العقلية الاستعمارية التي ترى في المسلمين مجرد "بلهاء" و"رعاع"، وفي الإسلام طائفة "مغلقة". مما يحصر الرؤية الإعلامية برمتها في تصور افتراضي متخيل يضفي الشرعية على مجموعة من الأفكار والأحكام المسبقة. في هدا السياق يحدد الكاتب أربع مصادر أساسية لظاهرة الإسلامفوبيا في فرنسا يمكن تقديمها كالتالي:
مجموعة من الصحافيين ممن أصبحت وسائل الإعلام تقدمهم باعتبارهم حماة القيم الجمهورية من أمثال: (Alain Finkielkraut, Jean-François Revel, Jacques Julliard, Pierre-André, Emmanuel Todd,…)، خطاب هؤلاء لا يتعامل مع الإسلام باعتباره دينا كباقي الأديان يتطلب التعامل معه تحليل مختلف الأنساق والظواهر المتفاعلة في علاقة به بقدر ما يعمل على ترسيخ إطار نمطي يضع الإسلام و المسلمين في موضع المهددين لروح الجمهورية الفرنسية، هكذا يصبح كل حديث عن الإسلام والمسلمين محيلا بشكل مباشر على المثقف المهدد من قبل التطرف الإسلامي (نموذج سلمان رشدي وتسليمة نسرين) النساء ضحايا المعاملة السيئة والمفتي ذو القراءة المتحجرة للنصوص...
بقلم محمد فاضل رضوان
الاحد ٥ آذار (مارس) ٢٠٠٦
عن موقع ديوان العرب
"ينبغي على المرء أن يكون صريحا، أنا إسلامفوبي قليلا، لا يزعجني قول هذا، لدي الحق. لست الوحيد في هذا البلد الذي يرى أن الإسلام- وأقول الإسلام ولا أتكلم حتى الإسلامويين- الإسلام كدين يحمل مجموعة من البدائيات المختلفة، كما يحمل تصنيفا للمرأة يحط من قيمتها"
كلود امبير في أسبوعية LE POINT
إنه نموذج لبعض الكتابات التي تصنف في خانة العدائية ضد المسلمين بفرنسا. وهي تسير في اتساق مع ظاهرة الإسلامفوبيا التي أضحت تثير جدلا كبيرا وسط المثقفين الفرنسيين في السنوات الأخيرة ما بين اعتبارها أمرا واقعا موثقا بحيثيات الحياة اليومية لمسلمي فرنسا ممثلا في حظر الحجاب والاعتداء على المؤسسات والأفراد وتضخم الخطاب الإعلامي المعادي للمسلمين و قيمهم باعتبارها مهددة لروح وقيم الجمهورية الفرنسية، وبين كونها مجرد معركة مفاهيم تتخفى وراءها إشكالات أكثر عمقا مما يبدو في الواجهة تتعلق بقضايا تاريخية، ثقافية، سياسية واجتماعية تطال التشكيل الحضاري العربي الإسلامي في مقابل التشكيل الحضاري الغربي المسيحي وطبيعة تعاطي كل منهما مع الظاهرة الدينية إضافة إلى طبيعة التدبير الرسمي الفرنسي لملف التعدد الديني. فما المقصود إذن بالإسلامفوبيا كمفهوم؟ وما هي مختلف السياقات التي أدت إلى إنتاجه؟ وما هي المسارات التي يختطها هذا المفهوم لنفسه في مختلف التقارير والدراسات الفرنسية التي اهتمت بمقاربته وتحليله؟ من هذا المنطلق سنعمل على مقاربة المفهوم مسترشدين بالكم الهائل من المحاولات التي سارت في نفس الاتجاه ما بين محاولة تعريفه و تحليل مختلف الاتجاهات المتدخلة في إنتاج سياقاته .إضافة إلى محاولة تقديم صورة عن بعض المظاهر المدللة على وجود الظاهرة و استشرائها وصولا إلى تحليل الموقفين الرئيسين من الظاهرة والذين راعينا أن نقدمهما من خلال أطروحات كتاب فرنسيين غير مسلمين توخيا للموضوعية والحياد العلمي: موقف الإقرار ممثلا في أطروحة الباحث VINCENT GEISSER. في كتابه<1> LA NOUVELLE ISLAMOPHOBIE وموقف الرفض وعدم الاعتراف ممثلا في كتاب <2> TIRS CROISES للباحثتين CAROLINE FOUREST وFIAMMETTA VENNER.
الإسلامفوبيا؟
اشتقاقيا فإن اللفظ اليوناني phobos يحيل على الخوف اللاشعوري واللامبرر، استنادا لهذا يمكن القول بأن الإسلامفوبيا خوف لاشعوري ولامبرر ورفض عشوائي للإسلام. غير أن هذا التعريف لا يعكس قطعا طبيعة التشعب المحيط بالمفهوم باعتباره يشكل محور نقاشات عميقة يتداخل فيها الديني بالثقافي والسياسي بالتاريخي مما يتطلب تتبع مسيرة المفهوم عبر مختلف أشكال حضوره في التقارير والدراسات والأبحاث التي تعاملت معه كما في اشتغال جهات مختصة من قبيل جمعيات ومنظمات و مراصد حقوق الإنسان ومناهضة التمييز والعنصرية. يجب التمييز في التعامل مع مفهوم إسلامفوبيا بين مرحلتين أساسيتين تقف 11 ايلول 2001 حدا فاصلا بينهما.
مرحلة الماقبل والتي تتميز بندرة استخدام المفهوم إلى درجة أن الدراسة التي تحدث عنها ALAIN GRESH في مقالته بجريدة LE MONDE DIPLOMATIQUE بتاريخ 1 آذار 2004 تحت عنوان <3>À PROPOS DE L’ISLAMOPHOBIE والتي اتخذت كأساس لها أرشيف جريدة LE MONDE ما بين 1 كانون الثاني 1987 و10 ايلول 2001 أي يوم واحد قبل تفجيرات نيويورك لم تسجل استخدام المفهوم سوى مرتين الأولى سنة 1994 فيما الثانية في شباط 2001. نفس العدد من المرات سيجل أيضا على امتداد نفس الفترة بالنسبة للـ LE MONDE DIPLOMATIQUE الأولى في إطار روبورتاج حول مدينة مرسيلية في تموز 97 فيما الثانية تنسب للمفكر السويسري العربي الأصل طارق رمضان في نيسان 98 أما في بريطانيا فقد تم الترويج للمفهوم سنة 1996 من قبل منظمة RUNNYMEDE TRUST التي أصدرت تحت إشراف البروفيسور GORDON CONWAY دراسة تحت عنوان Islamophobia: Fact Not Fictio. سنة 1998 وعلى هامش الدورة الرابعة والخمسين للأمم المتحدة قدمGlèle-Ahnanhanzo المقرر الخاص حول الأشكال المعاصرة للعنصرية تقريرا أمام لجنة حقوق الإنسان الأممية جاء فيه أن مختلف أشكال العنصرية و معاداة الأجانب الموجهة ضد العرب تتضاعف في اتجاه الإسلامفوبيا.
بعد 11 ايلول سيصبح استعمال المفهوم دارجا على لسان الجميع في فرنسا كما في باقي الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية هكذا سيظهر في أكتوبر 2001 مفهوم الإسلامفوبيا على الموقع الإلكتروني لكل من المرصد الأوروبي لظواهر العنصرية ومعاداة الأجانب بفيينا EUMC والشبكة الأوروبية ضد العنصرية ENAR أما في فرنسا فإن سنة 2003 ستعرف تنظيم يوم دراسي في موضوع du Racisme anti-arabe à l’islamophobie من قبل منظمة الحركة ضد العنصرية ومن أجل الصداقة بين الشعوب MRAP كما سيتشكل التجمع ضد الإسلامفوبيا بفرنسا CCIF الذي أصدر أول تقاريره في 21 تشرين الاول 2004 كما كان الوزير الأول الفرنسي السابق J.Pierre Rafarin قد استخدم المفهوم في كلمة له بمناسبة افتتاح المسجد الكبير في باريس في 17 تشرين الاول من نفس السنة. أما اكثر التعاريف شيوعا وتبنيا من قبل الباحثين فيعود للمركز من أجل تكافؤ الفرص و مواجهة العنصرية والذي جاء فيه: الإسلامفوبيا كراهية ورفض لإسلام مختزل في كيان شرير بينما الإسلام هو متعدد عل المستوى الاجتماعي والجغرافي والتاريخي و الثقافي.هذه الكراهية تتغذى على أحكام مسبقة و قوالب جاهزة سلبية تمارس غالبا خلطا بين مفاهيم متعددة:- إسلام، عرب، مسلم، إسلاموي، إرهابي، أصولي..- من جهة و بين ثقافة ودين من جهة أخرى.
الإسلامفوبيا الجديدة: دور مشبوه لوسائل الإعلام؟
هناك ظاهرة لافتة للنظر في السنوات الأخيرة تتمثل في توجيه الإهانات العنصرية؛ ففي الستينات والسبعينات كانت الإهانة العنصرية الدارجة هي القول "المهاجر القذر"، ثم تطورت إلى "العربي القذر"، أو "المغاربي القذر"، أما اليوم فقد تمت أسلمة الإهانة وأصبحت عبارة "المسلم القذر" شائعة، و"هذا شكل آخر من أشكال الإسلاموفوبيا". بهده العبارة يتحدث الباحث الأكاديمي بمعهد الأبحاث و الدراسات حول العالم العربي و الإسلامي(CNRS) VINCENT GEISSER عن ظاهرة الإسلامفوبيا بفرنسا و التي شكلت محور كتابه " LA NOUVELLE ISLAMOPHOBIE" في كتابه هذا يرى VINCENT GEISSER أن صورة المسلمين في فرنسا متداخلة قليلا وغير واضحة إذ في جانب معين يتم الحديث عنهم كونهم فرنسيين وعن بداية "اندماجهم"، أما عندما يظهر المسلمون تمسكا بديانة بلدانهم الأصلية على مستوى التطبيق الديني فإن المسألة تتعقد بالنسبة للرأي العام كما بالنسبة للنخبة الفرنسية. مما يضعنا أمام مفارقة عجيبة تقبل وتقر في جزء منها بأن جزءا من المواطنين الفرنسيين هم مسلمون ولكن عندما تتجسد هذه المواطنة في الصلاة أو المطالبة بالمساجد وبالنسبة للفتيات في ارتداء الحجاب فإنهم سرعان ما يوصفون بالأصولية. لقد أصبح على المسلمين الفرنسيين إذن أن يثبتوا أنهم ليسوا "مسلمين كثيرا" لأن المجال السياسي الفرنسي وإن كان لا يعترض على وجود مسلمين, فإن هؤلاء لا يجب أن يكونوا "مسلمين كثيرا" لأنهم إذا ما أصبحوا "مسلمين بشكل زائد عن اللزوم" فإننا نبدأ في الخوف منهم لنصل إلى ممارسة التمييز ضدهم في أحيان كثيرة يقول GEISSER.
إن الإسلامفوبيا وإن كانت تدخل في نطاق المسكوت عنه من حيث كونها تتداخل مع أشكال أخرى من العنصرية و التمييز ضد الأجانب xénophobie فإن الإشارات الكثيرة الصادرة عمن يقفون وراءها تجعل من السهل تعريتها ففي سنوات السبعينيات والثمانينيات كانت السلوكات العدوانية تتوجه بالأساس نحو مآوي المهاجرين والجمعيات المدافعة عن حقوق الأجانب بما يدفع للقول بأن رموز الهجرة والمهاجرين هي التي كانت مستهدفة من مختلف أشكال التمييز أما اليوم فإن نفس المنطق يجعلنا نقول بأن رموز الحضور الإسلامي بفرنسا هي المستهدفة على خلفية مهاجمة المساجد والأئمة و النساء المحجبات. هكذا إذن يرتكز الرفض لا على الأصل وإنما على المرجع الديني باعتباره يحيل على الهوية. إنه الإسلام إذن ديانة المهاجرين المستوردة والغريبة على الثقافة الفرنسية كما تؤطرها أطروحات الإسلامفوبيين التي تجد من الفضاء الإعلامي الفرنسي مجالا شاسعا لترسيخ رؤيتها الضيقة للإسلام والمسلمين والتي لا تمل من تكرار نفس الصور النمطية لأناس يرون من ظهورهم وهم يصلون في العراء، تجمعات حاشدة تصرخ وتهدد ونساء محجبات ووجوه ملتحية وأفواه مفتوحة وعيون محملقة...
هدا المسار الضيق الذي اختطته وسائل الإعلام الفرنسية في التعامل مع الإسلام والمسلمين الذي يدعو الكاتب وعلى امتداد فصول الكتاب الأربعة إلى ضرورة تجاوزه يعود من وجهة نظره إلى كون الصحافيين ضحايا معرفة غير دقيقة وغير معمقة تتأسس على تقارير مشوهة عن حقيقة الدين الإسلامي تستند في كثير من أبعادها إلى العقلية الاستعمارية التي ترى في المسلمين مجرد "بلهاء" و"رعاع"، وفي الإسلام طائفة "مغلقة". مما يحصر الرؤية الإعلامية برمتها في تصور افتراضي متخيل يضفي الشرعية على مجموعة من الأفكار والأحكام المسبقة. في هدا السياق يحدد الكاتب أربع مصادر أساسية لظاهرة الإسلامفوبيا في فرنسا يمكن تقديمها كالتالي:
مجموعة من الصحافيين ممن أصبحت وسائل الإعلام تقدمهم باعتبارهم حماة القيم الجمهورية من أمثال: (Alain Finkielkraut, Jean-François Revel, Jacques Julliard, Pierre-André, Emmanuel Todd,…)، خطاب هؤلاء لا يتعامل مع الإسلام باعتباره دينا كباقي الأديان يتطلب التعامل معه تحليل مختلف الأنساق والظواهر المتفاعلة في علاقة به بقدر ما يعمل على ترسيخ إطار نمطي يضع الإسلام و المسلمين في موضع المهددين لروح الجمهورية الفرنسية، هكذا يصبح كل حديث عن الإسلام والمسلمين محيلا بشكل مباشر على المثقف المهدد من قبل التطرف الإسلامي (نموذج سلمان رشدي وتسليمة نسرين) النساء ضحايا المعاملة السيئة والمفتي ذو القراءة المتحجرة للنصوص...