أحمد دعدوش
11-18-2006, 11:48 AM
حسن السرات
منقول
في نصف قرن تقريبا، خرج الشاذون جنسيا في العالم الغربي من مخابئهم السرية، وانتقلوا إلى العمل العلني المنظم، ثم انتزعوا الاعتراف من الدول والحكومات والمجتمعات والهيئات الدولية مثل المنظمة العالمية للصحة التي شطبت على الشذوذ الجنسي كمرض نفسي عقلي ليصير عملا سويا لا ضير فيه، ومثل الاعتراف بالتنظيم الدولي للشاذين والسحاقيات من قبل هيئة الأمم المتحدة.
وتابعوا مسيرتهم عبر تكديس الإنتاج الأدبي والفني والإعلامي، بل والرياضي، فصارت لهم أدبياتهم ورموزهم وألعابهم الأولمبية، ثم انخرطوا في العمل السياسي فصاروا نوابا برلمانيين وعمداء مدن ووزراء وزعماء أحزاب.
صولة وصولجان
بعد الحصول على هذه المكتسبات شن الشاذون جنسيا عبر فروع تنظيماتهم الدولية حملة كبيرة لانتزاع الاعتراف بقانونية الزواج المثلي فانتصروا في عدة دول غربية.
ثم سعوا إلى اختراق تنظيمات الأديان السماوية فتحقق لهم ذلك في اليهودية والمسيحية، وإن كانت بعض التيارات الدينية المسيحية لا تزال تقاوم، في حين استعصى الإسلام على الاختراق وبقي قلعة منيعة.
ومن يتابع مسار الشاذين جنسيا في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين سيدرك أن قوم لوط هذا الزمان صارت لهم صولة وصولجان، وأن شيئا واحدا ما زال يضايقهم، ألا وهو أصوات المنتقدين والمعارضين.
إنهم يريدون إسكات هؤلاء وأولئك بكل وسيلة ممكنة، بما فيها الترهيب وكتم الأنفاس، حتى سجل ذلك الفيلسوف الفرنسي والكاتب تيبو كولان في كتابه الأخير "'زواج الشواذ" -الطبعة الأولى 2005- وأكد ذلك في حوار أجراه معه موقع "توب كريتيان" يوم 19 يوليو/تموز 2005.
قال "إن الناس اليوم لم يعودوا قادرين على التعبير عن وجهات نظرهم بخصوص الشذوذ الجنسي لوجود لوبي يسعى إلى تكميم الأفواه ومنع التفكير في بعض القضايا واتخاذ بعض المواقف خاصة من لدن الكنيسة والأديان الكبرى، والتلويح بتهمة التطرف والتخلف".
تكسير الشرائع
في زمن العولمة، وانفتاح المواقع، وتلاشي الموانع، تفتحت شهية الشواذ الغربيين لتوسيع الدعوة ونشر الشذوذ عبر العالم والدفاع عن كل شاذ مقموع، وتكسير الشرائع الدينية وغزو المواقع السياسية.
وقد بلغ التحدي قمته ومداه في خطوات متتالية بدأت بالمؤتمر الدولي في جنيف خلال هذه السنة، ثم الإعلان عن تنظيم الأسبوع الاستعراضي في القدس المحتلة بموافقة السلطات الإسرائيلية في هذا الصيف، والإعلان عن ميلاد حزب سياسي يدافع عن الممارسة الجنسية مع القاصرين بهولندا هذا العام.
فقد عقد التنظيم الدولي للشواذ ندوة دولية في قلب قاعة المؤتمرات بالأمم المتحدة في جنيف بسويسرا في الفترة بين 27 مارس/آذار و3 أبريل/نيسان 2006.
وأتت تلك الندوة التي اختير لها عنوان "الحق في أن تكون شاذا" قبيل انعقاد أشغال لجنة حقوق الإنسان التابعة للمنتظم الأممي الدولي، وشارك فيها نحو 200 شاذ وشاذة من مختلف البلدان الغربية.
وهذه الندوة هي الثالثة والعشرون في سلسلة الندوات التي ينظمها الشواذ الغربيون والسحاقيات الغربيات.
وناقشت الندوة كثيرا من القضايا والمقترحات المتعلقة بحقوق الشاذين والشاذات، ويرى التنظيم الدولي للشواذ أن الأديان تعتبر أكبر عقبة تقف في طريق التطبيع النهائي مع الشذوذ، وأن أحسن وسيلة لتجاوز هذه العقبة هي تقديم نماذج من الشاذين الذين يجمعون بين التدين والشذوذ الجنسي.
وشارك في اليوم الأول من الندوة الدولية المخصصة "للدين والشذوذ"، أو "كيف تكون شاذا ومتدينا؟" رجال دين يهود ومسيحيون مثل الحبر اليهودي السويسري فرانسوا غاراي.
الدين والشذوذ
في الورشة الخاصة بالعلاقة بين الأديان والشذوذ الجنسي، شارك قساوسة من الكنيسة الأنجليكانية ومن الديانة اليهودية.
وزعم المنظمون أن "إماما شاذا مسلما" يدعى محسن هندريكس يتزعم جمعية صغيرة للشواذ في الكاب بجنوب أفريقيا مثل موقف الإسلام من ظاهرة الشذوذ الجنسي.
وادعى هذا الشاذ أن القرآن الكريم -حاشاه- يعترف بالرجال أولي الإربة الذين ليس لهم شهوة في النساء (في سورة النور)، وأن الاجتهاد يسمح باستنباط الاعتراف بالشاذين والشاذات والتعايش معهم (وهذا بالفعل اجتهاد في أقصى درجات الشذوذ).
ومثل اليهود في هذا الملتقى المسمى جوييل بيهموراس وهو عضو في جمعية للشاذين تدعى "بيت هافريم"، وتحدث عن وضع قوم لوط المحدثين في الديانة اليهودية، وقال مازحا "نحن يهود اليهود".
وكشفت السحاقية اليهودية السويسرية كارول بونشتاين مباركة حاخام الطائفة الإسرائيلية الليبرالية في جنيف فرانسوا غاراي لعلاقتها بفتاة وهي بنت بيولوجية لمدام بونشتاين، وذلك في حفل خاص.
وشكرت الحاخام اليهودي الذي حضر خصيصا ليعبر عن تسامح الرب -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- وعدم تمييزه بين المخلوقات.
واستعرضت الندوة أيضا أوضاع الشاذين في بلدان العالم الإسلامي، معترفة أن "الإسلام الرسمي" -حسب تسميتها- يدين الشذوذ الجنسي ويعاقبه أشد العقاب، لكن بعض البلدان الإسلامية تعرف بعضا من التسامح ضاربين المثل بتركيا.
أمام المسجد الأقصى
ابتداء من يونيو/حزيران من كل عام يبدأ الشاذون الغربيون تنظيم المسيرات والاستعراضات والمهرجانات في شوارع المدن الكبرى، تنفيذا للحملة الإعلامية المرسومة لديهم.
وبالفعل كانت لهم مسيرات ومظاهرات في أميركا الشمالية وفي أوروبا الغربية على الخصوص، لكنهم ما زالوا يجدون صعوبة كبيرة في الاستعراض بدول أوروبا الشرقية وروسيا.
ففي نهاية مايو/أيار من هذا العام تصدى لمسيرتهم، تحت شعار "موسكو ليست هي سدوم"، معارضون ينتمون إلى تنظيمات دينية أرثوذكسية وصلت إلى استعمال العنف وإراقة الدماء وإلقاء القبض على زعمائهم رغم مساندة إخوانهم في الشذوذ القادمين من عواصم أوروبا الغربية.
لكن أكبر أمنية للتنظيم الدولي للشاذين هو التظاهر والاحتفال في مدينة القدس المحتلة والمرور أمام المسجد الأقصى والأماكن الدينية المقدسة خلال أغسطس/آب هذه السنة.
وقد قوبل هذا العزم برفض شديد اللهجة من ممثلي الأديان السماوية في فلسطين، وتوحدت مواقف الأئمة والأحبار والرهبان في ندوة صحفية مشتركة رافضة ترخيص السلطات الإسرائيلية لمثل هذا العمل المثير للاستفزاز.
وجمعت الندوة بين كل من عضوي الكنيست عن الحركة الإسلامية الشيخ إبراهيم صرصور والشيخ عباس زكور، بالاشتراك مع عدة شخصيات دينية يهودية أبرزها حاخام مستوطنة تقوع جنوب شرقي القدس مناحيم فرومان ورئيس رابطة رجال الدين اليهود الأرثوذكس الأميركيين الحاخام يهودا ليفين الذي أدار المؤتمر الصحفي، وكذلك بمشاركة رئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ حامد البيتاوي وقاضي قضاة فلسطين ورئيس لجنة الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس الشيخ تيسير التميمي.
وهذا العزم ليس غريبا على من سولت له نفسه إنشاء جمعيات إقليمية للشاذين الجنسيين تحمل أسماء عربية ذات حمولة دينية، فالشاذون الأميركيون العرب مثلا أطلقوا على جمعيتهم اسم "الفاتحة"، والشاذون الأوروبيون العرب أطلقوا على تجمعهم اسم "سواسية"، فأي شيء أكثر إثارة واستفزازا من هذا؟ وعن أي شيء يبحث المستفزون؟
يتبع
منقول
في نصف قرن تقريبا، خرج الشاذون جنسيا في العالم الغربي من مخابئهم السرية، وانتقلوا إلى العمل العلني المنظم، ثم انتزعوا الاعتراف من الدول والحكومات والمجتمعات والهيئات الدولية مثل المنظمة العالمية للصحة التي شطبت على الشذوذ الجنسي كمرض نفسي عقلي ليصير عملا سويا لا ضير فيه، ومثل الاعتراف بالتنظيم الدولي للشاذين والسحاقيات من قبل هيئة الأمم المتحدة.
وتابعوا مسيرتهم عبر تكديس الإنتاج الأدبي والفني والإعلامي، بل والرياضي، فصارت لهم أدبياتهم ورموزهم وألعابهم الأولمبية، ثم انخرطوا في العمل السياسي فصاروا نوابا برلمانيين وعمداء مدن ووزراء وزعماء أحزاب.
صولة وصولجان
بعد الحصول على هذه المكتسبات شن الشاذون جنسيا عبر فروع تنظيماتهم الدولية حملة كبيرة لانتزاع الاعتراف بقانونية الزواج المثلي فانتصروا في عدة دول غربية.
ثم سعوا إلى اختراق تنظيمات الأديان السماوية فتحقق لهم ذلك في اليهودية والمسيحية، وإن كانت بعض التيارات الدينية المسيحية لا تزال تقاوم، في حين استعصى الإسلام على الاختراق وبقي قلعة منيعة.
ومن يتابع مسار الشاذين جنسيا في النصف الثاني من القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين سيدرك أن قوم لوط هذا الزمان صارت لهم صولة وصولجان، وأن شيئا واحدا ما زال يضايقهم، ألا وهو أصوات المنتقدين والمعارضين.
إنهم يريدون إسكات هؤلاء وأولئك بكل وسيلة ممكنة، بما فيها الترهيب وكتم الأنفاس، حتى سجل ذلك الفيلسوف الفرنسي والكاتب تيبو كولان في كتابه الأخير "'زواج الشواذ" -الطبعة الأولى 2005- وأكد ذلك في حوار أجراه معه موقع "توب كريتيان" يوم 19 يوليو/تموز 2005.
قال "إن الناس اليوم لم يعودوا قادرين على التعبير عن وجهات نظرهم بخصوص الشذوذ الجنسي لوجود لوبي يسعى إلى تكميم الأفواه ومنع التفكير في بعض القضايا واتخاذ بعض المواقف خاصة من لدن الكنيسة والأديان الكبرى، والتلويح بتهمة التطرف والتخلف".
تكسير الشرائع
في زمن العولمة، وانفتاح المواقع، وتلاشي الموانع، تفتحت شهية الشواذ الغربيين لتوسيع الدعوة ونشر الشذوذ عبر العالم والدفاع عن كل شاذ مقموع، وتكسير الشرائع الدينية وغزو المواقع السياسية.
وقد بلغ التحدي قمته ومداه في خطوات متتالية بدأت بالمؤتمر الدولي في جنيف خلال هذه السنة، ثم الإعلان عن تنظيم الأسبوع الاستعراضي في القدس المحتلة بموافقة السلطات الإسرائيلية في هذا الصيف، والإعلان عن ميلاد حزب سياسي يدافع عن الممارسة الجنسية مع القاصرين بهولندا هذا العام.
فقد عقد التنظيم الدولي للشواذ ندوة دولية في قلب قاعة المؤتمرات بالأمم المتحدة في جنيف بسويسرا في الفترة بين 27 مارس/آذار و3 أبريل/نيسان 2006.
وأتت تلك الندوة التي اختير لها عنوان "الحق في أن تكون شاذا" قبيل انعقاد أشغال لجنة حقوق الإنسان التابعة للمنتظم الأممي الدولي، وشارك فيها نحو 200 شاذ وشاذة من مختلف البلدان الغربية.
وهذه الندوة هي الثالثة والعشرون في سلسلة الندوات التي ينظمها الشواذ الغربيون والسحاقيات الغربيات.
وناقشت الندوة كثيرا من القضايا والمقترحات المتعلقة بحقوق الشاذين والشاذات، ويرى التنظيم الدولي للشواذ أن الأديان تعتبر أكبر عقبة تقف في طريق التطبيع النهائي مع الشذوذ، وأن أحسن وسيلة لتجاوز هذه العقبة هي تقديم نماذج من الشاذين الذين يجمعون بين التدين والشذوذ الجنسي.
وشارك في اليوم الأول من الندوة الدولية المخصصة "للدين والشذوذ"، أو "كيف تكون شاذا ومتدينا؟" رجال دين يهود ومسيحيون مثل الحبر اليهودي السويسري فرانسوا غاراي.
الدين والشذوذ
في الورشة الخاصة بالعلاقة بين الأديان والشذوذ الجنسي، شارك قساوسة من الكنيسة الأنجليكانية ومن الديانة اليهودية.
وزعم المنظمون أن "إماما شاذا مسلما" يدعى محسن هندريكس يتزعم جمعية صغيرة للشواذ في الكاب بجنوب أفريقيا مثل موقف الإسلام من ظاهرة الشذوذ الجنسي.
وادعى هذا الشاذ أن القرآن الكريم -حاشاه- يعترف بالرجال أولي الإربة الذين ليس لهم شهوة في النساء (في سورة النور)، وأن الاجتهاد يسمح باستنباط الاعتراف بالشاذين والشاذات والتعايش معهم (وهذا بالفعل اجتهاد في أقصى درجات الشذوذ).
ومثل اليهود في هذا الملتقى المسمى جوييل بيهموراس وهو عضو في جمعية للشاذين تدعى "بيت هافريم"، وتحدث عن وضع قوم لوط المحدثين في الديانة اليهودية، وقال مازحا "نحن يهود اليهود".
وكشفت السحاقية اليهودية السويسرية كارول بونشتاين مباركة حاخام الطائفة الإسرائيلية الليبرالية في جنيف فرانسوا غاراي لعلاقتها بفتاة وهي بنت بيولوجية لمدام بونشتاين، وذلك في حفل خاص.
وشكرت الحاخام اليهودي الذي حضر خصيصا ليعبر عن تسامح الرب -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- وعدم تمييزه بين المخلوقات.
واستعرضت الندوة أيضا أوضاع الشاذين في بلدان العالم الإسلامي، معترفة أن "الإسلام الرسمي" -حسب تسميتها- يدين الشذوذ الجنسي ويعاقبه أشد العقاب، لكن بعض البلدان الإسلامية تعرف بعضا من التسامح ضاربين المثل بتركيا.
أمام المسجد الأقصى
ابتداء من يونيو/حزيران من كل عام يبدأ الشاذون الغربيون تنظيم المسيرات والاستعراضات والمهرجانات في شوارع المدن الكبرى، تنفيذا للحملة الإعلامية المرسومة لديهم.
وبالفعل كانت لهم مسيرات ومظاهرات في أميركا الشمالية وفي أوروبا الغربية على الخصوص، لكنهم ما زالوا يجدون صعوبة كبيرة في الاستعراض بدول أوروبا الشرقية وروسيا.
ففي نهاية مايو/أيار من هذا العام تصدى لمسيرتهم، تحت شعار "موسكو ليست هي سدوم"، معارضون ينتمون إلى تنظيمات دينية أرثوذكسية وصلت إلى استعمال العنف وإراقة الدماء وإلقاء القبض على زعمائهم رغم مساندة إخوانهم في الشذوذ القادمين من عواصم أوروبا الغربية.
لكن أكبر أمنية للتنظيم الدولي للشاذين هو التظاهر والاحتفال في مدينة القدس المحتلة والمرور أمام المسجد الأقصى والأماكن الدينية المقدسة خلال أغسطس/آب هذه السنة.
وقد قوبل هذا العزم برفض شديد اللهجة من ممثلي الأديان السماوية في فلسطين، وتوحدت مواقف الأئمة والأحبار والرهبان في ندوة صحفية مشتركة رافضة ترخيص السلطات الإسرائيلية لمثل هذا العمل المثير للاستفزاز.
وجمعت الندوة بين كل من عضوي الكنيست عن الحركة الإسلامية الشيخ إبراهيم صرصور والشيخ عباس زكور، بالاشتراك مع عدة شخصيات دينية يهودية أبرزها حاخام مستوطنة تقوع جنوب شرقي القدس مناحيم فرومان ورئيس رابطة رجال الدين اليهود الأرثوذكس الأميركيين الحاخام يهودا ليفين الذي أدار المؤتمر الصحفي، وكذلك بمشاركة رئيس رابطة علماء فلسطين الشيخ حامد البيتاوي وقاضي قضاة فلسطين ورئيس لجنة الدفاع عن المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس الشيخ تيسير التميمي.
وهذا العزم ليس غريبا على من سولت له نفسه إنشاء جمعيات إقليمية للشاذين الجنسيين تحمل أسماء عربية ذات حمولة دينية، فالشاذون الأميركيون العرب مثلا أطلقوا على جمعيتهم اسم "الفاتحة"، والشاذون الأوروبيون العرب أطلقوا على تجمعهم اسم "سواسية"، فأي شيء أكثر إثارة واستفزازا من هذا؟ وعن أي شيء يبحث المستفزون؟
يتبع