شمس الإسلام
12-02-2006, 12:05 PM
حين يمثل أمام القضاء متهمان بالتهمة ذاتها، فتبرىء الأول وتدين الثاني، فثمة احتمالان لتفسير الظاهرة: الأول أن القضاء غير نزيه، والثانية أنه عنصري أو منحاز، في الحالة الأولى برأت محكمة بريطانية زعيما يمينيا متطرفا للمرة الثانية هذا العام فيما يتصل بكلمة ألقاها ووصف فيها الإسلام بأنه "دين شرير وقاس وسيحول البلاد إلى جحيم متعدد الأعراق"، وفي الحالة الثانية أدانت محكمة بريطانية أخرى مواطنا بريطانيا هو ميزان الرحمن وهو مصمم لصفحات الانترنت، ولكنه مسلم هذه المرة بالتهمة ذاتها، حيث قال في مظاهرة أنه يتمنى رؤية دم الجنود البريطانيين مراقة في بغداد، بسبب غزو بريطانيا للعراق، الحكم أثار استياء وزيرين كبيرين بالحكومة البريطانية، كما أثار استيائي وغيري كثر، وزير المالية جوردون براون قال مثلا أنه يعتقد بوجوب "السعي لاستئصال الكراهية الدينية والعرقية التي تهين الرأي العام في هذا البلد". وعليه يجب إعادة النظر في القوانين، أما وزير الشؤون الدستورية تشارلز فالكونر فقال إنه يتعين على البلاد أن تظهر أنها لن تتسامح مع أي هجوم على الإسلام، وإنه "إذا قلت إن الإسلام دين شرير وقاس ولم يجد هذا صدى من أي نوع فما سيصل للمسلمين الشبان في هذه البلاد هو أننا معادون للإسلام" ونقول هنا: من فمك أدينك، فقد حصل ما تقولون!
لو قلبنا الصفحة، وذهبنا إلى الجزء الآخر من الكرة الأرضية، إلى نيويورك، وطالعنا الموقف الأمريكي من مشروع قرار عربي لإدانة إسرائيل بسبب ارتكابها لمذبحة الأطفال في قطاع غزة، نقرأ في هذا الموقف حالة عداء من نفس جنس الحالة الأولى، وإلا ما معنى أن تحرم امريكا العرب من "مكسب معنوي تافه بإدانة قتل إسرائيل لإطفال أبرياء، إلا أن تكون تؤيد مثل هذا الفعل المشين الذي نال إدانة دولية واسعة النطاق!
نحن أمام مزيد من الأدلة الدامغة التي تصب في سياق واحد: دم المسلم والعربي رخيص في ميزان الغرب، وما يدعى المجتمع الدولي، والإصرار على ارتكاب حماقة انتظار المعجزة القادمة من وراء الحدود، ليس مضيعة للوقت فحسب، بل هو تبديد للكبرياء والكرامة، وهدر لكل قيمة رجولية لطالما كانت لدى العربي عنوان أنفة واعتزاز بالنفس، هذه واحدة أما الثانية، فثمة ما يقال بشأن النظام العربي بمجمله، العاجز حتى عن الإتيان بالحد الأدنى من التأثير في المشهد، إنه نظام مفلس فقد مبررات وجوده وشرعيته، ما يفتح المجال للبحث عن شرعيات أخرى، تحفظ لذلك المسلم البريطاني كرامته وحريته، ولأبناء غزة حقوقهم بالحماية أولا، وبالاقتصاص ممن انتهك حياتهم على النحو البشع الذي طالعته الملايين على شاشات التلفزة، لم يعد ثمة متسع من صبر، وعلى المفلسين أن يمضوا إلى غير ما يزعمون من حرص على الأمة، فهم أقل من أن يحموا أنفسهم، فكيف بشعوبهم المنتهكة أعراضها!
ما يُضحك أكثر أن بعضنا منشغل ببعضنا، حتى في أخص خصوصياته: ممارسة الشعائر الدينية، هل سمعتم عن معركة منع الصلاة والحجاب في الخطوط الجوية المغربية مثلا؟
حلمي الأسمر
[email protected]
لو قلبنا الصفحة، وذهبنا إلى الجزء الآخر من الكرة الأرضية، إلى نيويورك، وطالعنا الموقف الأمريكي من مشروع قرار عربي لإدانة إسرائيل بسبب ارتكابها لمذبحة الأطفال في قطاع غزة، نقرأ في هذا الموقف حالة عداء من نفس جنس الحالة الأولى، وإلا ما معنى أن تحرم امريكا العرب من "مكسب معنوي تافه بإدانة قتل إسرائيل لإطفال أبرياء، إلا أن تكون تؤيد مثل هذا الفعل المشين الذي نال إدانة دولية واسعة النطاق!
نحن أمام مزيد من الأدلة الدامغة التي تصب في سياق واحد: دم المسلم والعربي رخيص في ميزان الغرب، وما يدعى المجتمع الدولي، والإصرار على ارتكاب حماقة انتظار المعجزة القادمة من وراء الحدود، ليس مضيعة للوقت فحسب، بل هو تبديد للكبرياء والكرامة، وهدر لكل قيمة رجولية لطالما كانت لدى العربي عنوان أنفة واعتزاز بالنفس، هذه واحدة أما الثانية، فثمة ما يقال بشأن النظام العربي بمجمله، العاجز حتى عن الإتيان بالحد الأدنى من التأثير في المشهد، إنه نظام مفلس فقد مبررات وجوده وشرعيته، ما يفتح المجال للبحث عن شرعيات أخرى، تحفظ لذلك المسلم البريطاني كرامته وحريته، ولأبناء غزة حقوقهم بالحماية أولا، وبالاقتصاص ممن انتهك حياتهم على النحو البشع الذي طالعته الملايين على شاشات التلفزة، لم يعد ثمة متسع من صبر، وعلى المفلسين أن يمضوا إلى غير ما يزعمون من حرص على الأمة، فهم أقل من أن يحموا أنفسهم، فكيف بشعوبهم المنتهكة أعراضها!
ما يُضحك أكثر أن بعضنا منشغل ببعضنا، حتى في أخص خصوصياته: ممارسة الشعائر الدينية، هل سمعتم عن معركة منع الصلاة والحجاب في الخطوط الجوية المغربية مثلا؟
حلمي الأسمر
[email protected]